صحّة عقد الأمان صيغة خاصّة ، بل ينعقد بكلّ ما دلّ عليه من لفظ صريح أو ظاهر ، كأن يقول : آمنتك وآجرتك ، وأذممتك ذمّة الإسلام ، وأنت في ذمّة الإسلام أو عهدته ، ونحوها ، ممّا يدلّ على الأمان . وكذا ينعقد بالإشارة المفهمة ، والكتابة ، والمراسلة وكلّ كناية علم بها ذلك من قصد العاقد « 1 » .
قال المحقّق الأردبيلي : « وكذا كلّ لفظ يدلّ على هذا المعنى صريحاً كقوله : أذممتك ، أو أنت في ذمّة الإسلام ، وكذلك كناية ، مثل أنت في حرزي ، وعلم بها ذلك من قصد العاقد ، سواء كان بلغة العرب أو بلغة أخرى ، فلو قال بالفارسية : ( مترس ) « 2 » فهو أمان » « 3 » .
وقال المحقّق النجفي : « أمّا العبارة فهو أن يقول المسلم : أمّنتك أو أجرتك أو أنت في ذمّة الإسلام ، قاصداً بذلك الإنشاء ، وكذا كلّ لفظ دلّ على هذا المعنى صريحاً . . . إلّاأنّ الظاهر عدم الفرق بينهما [ اللفظين الأوّلين ] وبين غيرهما ممّا يدلّ على ذلك صريحاً ، من غير فرق بين اللفظ العربي وغيره » « 4 » .
واستدلّ « 5 » لذلك :
أوّلًا : بقوله سبحانه وتعالى :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
« 6 » ، من حيث عدم تقييدها الإجارة بلفظ خاصّ .
لكن الأصحّ عدم إمكان الاعتماد على هذه الآية ؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الناحية .
وثانياً : بالروايات :
منها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « من أغلق بابه ، أو ألقى سلاحه ، أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن » « 7 » .
ومنها : ما ورد عن الإمام جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : « الأمان جائز بأيّ لسان كان » « 8 » .
ومنها : رواية الإمام علي عليه السلام : « إذا أومأ أحد من المسلمين أو أشار بالأمان إلى أحد من المشركين فنزل على ذلك فهو في أمان » « 9 » .
وثالثاً : بأنّ إنشاء الأمان أمر قصدي فهو بحاجة إلى مبرز ، فكلّ مبرز دلّ على إنشاء الأمان صحّ عقد الأمان به .
ومرجع ذلك إلى أنّ الأمان كسائر العقود يجري باللفظ الصريح والظاهر وبالإشارة وبكلّ ما دلّ عليه ما لم يخرج بدليل خاص ، فنفوذه وجريانه بذلك إنّما هو على وفق القاعدة في باب العقود .
ولو قال : لا بأس عليك ، أو لا تخف
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 314 . التذكرة 9 : 90 . جامع المقاصد 3 : 430 . المسالك 3 : 29 - 30 . كشف الغطاء 4 : 342 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 378 ، م 31 . مهذّب الأحكام 15 : 134 .
( 2 ) وتعني بالعربية : لا تخف .
( 3 ) مجمع الفائدة 7 : 456 - 457 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 98 - 99 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 99 .
( 6 ) التوبة : 6 .
( 7 ) التهذيب 4 : 116 ، ح 336 .
( 8 ) المستدرك 11 : 46 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 6 .
( 9 ) المستدرك 11 : 45 - 46 ، ب 18 من جهاد العدوّ ، ح 5 .