فيه « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
قال السيّد الخوئي : « وقت الأمان إنّما هو قبل الاستيلاء على الكفّار المحاربين وأسرهم ، وأمّا بعد الأسر فلا موضوع له » « 3 » .
واستدلّ لذلك بالأصل بعد ظهور الأدلّة في غير الحال المتقدّم حتى من الذي أسره « 4 » .
وأمّا لو استذمّوا بعد حصولهم في الأسر فأذمّ لم يصحّ الأمان من آحاد المسلمين ، والحكم فيه إلى الإمام « 5 » .
نعم ، قال السيّد السبزواري - بعد القول بأنّ وقت الأمان قبل الأسر - : « لو قلنا بالجواز حتى بعد الأسر إن اقتضت المصلحة ذلك لغيرهما أيضاً كان حسناً ؛ لبناء الأمان على التسهيل والتغليب مع وجود المصلحة كالتأليف والترغيب » « 6 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى آحاد الناس ، أمّا الإمام فيجوز له عقد الأمان قبل الأسر وبعد الاستيلاء عليه والأسر ، كما قال به الفقهاء « 7 » ؛ لأنّ للإمام أن يمنّ على الأسير فيطلقه ، والأمان دون ذلك « 8 » ، ولأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز أمان زينب لزوجها « 9 » .
2 - بعد إشراف جيش الإسلام على الظهور :
لو أشرف جيش الإسلام على الظهور فاستذمّ الخصم جاز مع نظر المصلحة المعتبرة في صحّة أصل الأمان أو عدم المفسدة « 10 » ؛ تمسّكاً في ذلك بالإطلاقات والعمومات .
3 - مدّة الأمان :
لم يتعرّض أكثر الفقهاء لتحديد مدّة الأمان ، وما يظهر من كلماتهم إنّما هو عدم التحديد ؛ ولعلّه لإطلاق الأدلّة الشامل للسنة أو أكثر « 11 » .
نعم ، قال العلّامة الحلّي : « شرط الأمان أن لا يزيد على سنة إلّامع الحاجة ، ويصحّ على أربعة أشهر وفوق ذلك إلى السنة » « 12 » .
وقال أيضاً : « لا يعقده أكثر من سنة إلّا للحاجة » « 13 » .
ولعلّ التحديد بسنة مرجعه إلى قياس الأمان على الصلح ، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا يزيد على الأربعة أشهر ، وبعضهم إلى عدم زيادته على السنة ، فإذا كان الصلح كذلك فالأمان دونه ، فلا يزيد عليه في المدّة .
إلّاأنّه قد يناقش فيه بعدم الدليل ، بل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 100 .
( 2 ) المنتهى 14 : 133 . التذكرة 9 : 95 . مهذب الأحكام 15 : 135 .
( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 378 ، م 32 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 100 .
( 5 ) المبسوط 1 : 551 . الروضة 2 : 397 .
( 6 ) مهذب الأحكام 15 : 135 - 136 .
( 7 ) جواهر الكلام 21 : 100 . مهذب الأحكام 15 : 135 .
( 8 ) التذكرة 9 : 96 .
( 9 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 95 .
( 10 ) التذكرة 9 : 97 . جواهر الكلام 21 : 100 . مهذب الأحكام 15 : 135 .
( 11 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 97 . مهذب الأحكام 15 : 135 .
( 12 ) التذكرة 9 : 98 .
( 13 ) القواعد 1 : 503 .