الإسلام بين العرب أنفسهم ، وفي هذه الحال يكفي في صحّة الأمان أن لا يكون هناك عقد أو إيقاع سابق يفيد نتيجة الأمان ، كما لو وقعت هدنة واتّفاق بين الدولتين أو صلح وموادعة تسمح للطرفين ورعاياهما بالتنقّل ، فإنّه لا معنى للأمان الفردي في هذا المورد والصادر من آحاد المسلمين ، فالشرط في الأمان أن يكون بحيث يمنح للمستأمن أماناً لا أن يكون بحيث لا يقدّم له شيئاً جديداً .
هذا ، ولعلّ المستوحى من كلمات الفقهاء أنّ الأمان من شؤون مجريات الحرب .
ثامناً - شروط المؤمّن :
المقصود من المؤمّن عاقد الأمان من طرف المسلمين ، أي الذي يعطي الأمان .
والشروط المعتبرة في المؤمّن هي :
1 - البلوغ :
فلا يصحّ أمان الصبي وإن كان مميّزاً مراهقاً « 1 » ؛ لعدم دخوله في لفظ الرجل والمسلم « 2 » ، ولما ورد من عدم نفوذ أمر الغلام ما لم يحتلم ، كما في صحيحة ابن ظبيان عن الإمام علي عليه السلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ ! » « 3 » .
قال الشيخ الطوسي : « الصبي والمجنون لا يصحّ أمانهما ؛ لأنّهما غير مكلّفين ، فإن أغرّ مشرك بمراهق فأمّنه ودخل بأمانه فالأمان فاسد ، ولكن لا يجوز التعرّض له قبل أن يردّ إلى مأمنه » « 4 » .
2 - العقل :
فلا يصحّ أمان المجنون ؛ لرفع القلم عنه « 5 » .
وكذا لا يصحّ أمان من زال عقله بنوم
هامش
( 1 ) المهذب 1 : 306 . الشرائع 1 : 313 . التذكرة 9 : 88 . الروضة 2 : 396 . مجمع الفائدة 7 : 455 . جواهر الكلام 21 : 94 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 377 ، م 29 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 94 .
( 3 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 11 .
( 4 ) المبسوط 1 : 550 .
( 5 ) المبسوط 1 : 550 . الشرائع 1 : 313 . التذكرة 9 : 88 . جواهر الكلام 21 : 94 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 377 ، م 29 .