أدلّتنا أنّ وصيّته ماضية صحيحة إذا كان عقله ثابتاً عليه ؛ لأنّه لا مانع من ذلك ، ويعضده قوله تعالى :
« فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ »
« 1 » ، ولا دليل على إبطال هذه الوصيّة من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع » « 2 » .
ونفى العلّامة الحلّي في المختلف « 3 » البأس عن مختار ابن إدريس ، وقال في القواعد : « ولو قيل بالقبول مع تيقّن رشده بعد الجرح كان وجهاً ، وتحمل الرواية على عدم استقرار الحياة على إشكال » « 4 » .
وكذلك استوجهه الشهيد الثاني ، ولكنّه قوّى الوقوف مع المشهور والعمل بالنص الصحيح « 5 » .
وقد أشار المحقّق النجفي في المقام إلى أنّ المنع من صحّة الوصيّة مختص بالتصرّفات المالية - أي الوصيّة في الثلث - وأمّا غير ذلك ممّا لا تعلّق له بالمال فلا يشمله المنع « 6 » ، وذهب إليه كذلك المحقّق اليزدي في العروة الوثقى حيث قال : « والقدر المنصرف إليه الإطلاق الوصيّة بالمال ، وأمّا الوصيّة بما يتعلّق بالتجهيز ونحوه ممّا لا تعلّق له بالمال فالظاهر صحّتها » « 7 » ، وتبعه على ذلك معظم المعلّقين على العروة ، واستشكل فيه بعضهم « 8 » .
كما أنّهم ذهبوا إلى أنّ المنع عن مضي الوصيّة مختص بما إذا كان فعل المنتحر عمداً لا سهواً أو خطأ ، وبرجاء أن يموت لا لغرض آخر ، وعلى وجه العصيان لا مثل الجهاد في سبيل اللَّه ، وبما لو مات من ذلك ، وأمّا إذا عوفي ثمّ أوصى صحّت وصيّته « 9 » ، ولم يستبعد المحقّق النجفي صحّة وصيّته الأولى إذا كان قد بقي مستمرّاً عليها بناءً على أنّ ذلك كالوصيّة المستأنفة ، ولكنّه تنظّر فيها مع فرض عدم تجدّد الإنشاء « 10 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 181 .
( 2 ) السرائر 3 : 197 - 198 .
( 3 ) المختلف 6 : 328 .
( 4 ) القواعد 2 : 447 .
( 5 ) المسالك 6 : 143 . وانظر : الروضة 5 : 23 .
( 6 ) جواهر الكلام 28 : 275 .
( 7 ) العروة الوثقى 5 : 673 .
( 8 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 673 ، مع التعليقات ، حيث لم يشكل عليه سوى السيد الگلبايگاني .
( 9 ) العروة الوثقى 5 : 673 .
( 10 ) جواهر الكلام 28 : 276 .