ج - النظر إليها :
للنظر إلى الأمة صور وحالات ، أهمّها :
1 - أن يكون الناظر ممّن يريد شراءها ، وقد حكموا بأنّه يجوز لمن أراد أن يشتري أمة أن ينظر إلى وجهها ومحاسنها وأن يمسّها بيده ويقلّبها - إلّاالعورة ، فلا يجوز له النظر إليها - من دون إذن المولى صريحاً « 1 » ؛ لأنّ عرضها للبيع قرينة الإذن في ذلك ، وللحاجة الداعية إلى ذلك ، فوجب أن يكون مشروعاً لينتفي الغرر .
ولما رواه أبو بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها ، قال : « لا بأس بأن ينظر إلى محاسنها ويمسّها ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه » « 2 » .
ولقوله عليه السلام أيضاً في رواية عمران الجعفري : « لا احبّ للرجل أن يقلّب إلّا جارية يريد شراءها » « 3 » .
ولا فرق في جواز النظر إلى الأمة لمن يريد شراءها بين المزوّجة وغيرها ؛ لمقتضى إطلاق النص .
وهذا الحكم مختص بالمشتري ، فلا يجوز للأمة النظر إليه زيادة على ما يجوز للأجنبي « 4 » .
2 - أن لا يكون الناظر قاصداً شراء الأمة ، وقد ذكر الفقهاء أنّه لا يجوز النظر إلى أمة الغير لمن لا يريد شراءها إلّاإلى وجهها وكفّيها وشعرها إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذّذ مع أمن الفتنة ؛ لأنّ الرقيقة يحتاج إلى التردّد في المهمّات ، فإن لم يكن كذلك بل خاف الفتنة حرم النظر مطلقاً ؛ للعمومات والمطلقات الواردة في أحكام الستر والنظر مثل قوله سبحانه وتعالى :
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »
« 5 » ، وغيره ممّا يشمل بعمومه الحرّة والأمة « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 10 : 338 . المسالك 3 : 381 ، و 7 : 42 - 43 . الحدائق 19 : 416 - 417 . جواهر الكلام 24 : 168 . العروة الوثقى 5 : 492 ، م 26 . مباني العروة ( النكاح ) 1 : 32 - 33 .
( 2 ) الوسائل 18 : 273 ، ب 20 من بيع الحيوان ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 274 ، ب 20 من بيع الحيوان ، ح 3 .
( 4 ) جواهر الكلام 24 : 169 .
( 5 ) النور : 30 .
( 6 ) التذكرة 2 : 574 ( حجرية ) .