والوجه والكفّين والقدمين كالحرة ؛ عملًا بالدليل واقتصاراً على موضع الرخصة « 1 » .
قال في التذكرة : « عورة الأمة كالحرّة إلّا في الرأس عند علمائنا أجمع » « 2 » .
وذكر بعض الفقهاء استحباب القناع للأمة ؛ لأنّه أنسب بالخفر « 3 » والحياء ، وهما مرادان من الأمة كالحرّة « 4 » .
وذهب السيّد العاملي إلى أنّ الأظهر عدم الاستحباب « 5 » ؛ لعدم ثبوت ما يقتضيه ، ولما رواه حمّاد الّلحام ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المملوكة تقنّع رأسها في الصلاة ، قال : « لا ، قد كان أبي إذا رأى الخادم تصلّي وهي مقنّعة ضربها ؛ لتعرف الحرّة من المملوكة » « 6 » .
هذا كلّه في الأمة المحضة ، أمّا لو انعتق بعضها وجب عليها الستر ؛ تغليباً للحرّية « 7 » .
وعليه فإن أعتقت الأمة في أثناء الصلاة وجب عليها ستر رأسها « 8 » ، وإن خشيت فوت الصلاة واحتاجت إلى الفعل الكثير استمرّت « 9 » .
( انظر : ستر ، صلاة )
ب - الستر في غير الصلاة :
لم يتعرّض الفقهاء للمسألة صريحاً إلّا المحقّق النجفي والسيّد الخوئي ، حيث ذهبا إلى أنّه لا يجب على الأمة الستر عمّا هو متعارف من سيرة المتدينين - أي الوجه والكفّين ولو قلنا بالحرمة في هذه المواضع للحرّة - حتى مع عدم رضا المالك ؛ إذ هو حكم شرعي لا مالكي ، فإنّهنّ في عهد الأئمّة كنّ يخدمن في المجالس ، ومن الواضح أنّ لازم ذلك وقوع نظر الرجال عليهنّ من دون أن يصدر في ذلك أيّ ردع منهم « 10 » .
( انظر : ستر ، عورة )
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 8 : 223 .
( 2 ) التذكرة 2 : 449 .
( 3 ) الخفر - بالتحريك - : شدّة الحياء . لسان العرب 4 : 152 .
( 4 ) المعتبر 2 : 103 . وانظر : الذكرى 3 : 10 .
( 5 ) المدارك 3 : 199 .
( 6 ) الوسائل 4 : 411 ، ب 29 من لباس المصلّي ، ح 9 .
( 7 ) المبسوط 1 : 131 . التذكرة 2 : 450 . الحدائق 7 : 19 ، 20 .
( 8 ) الشرائع 1 : 70 . الذكرى 3 : 11 . المسالك 1 : 168 . الذخيرة : 237 . جواهر الكلام 8 : 226 .
( 9 ) المعتبر 2 : 103 .
( 10 ) جواهر الكلام 29 : 69 . مباني العروة ( النكاح ) 1 : 33 .