والفيء الذي يقوون به على جهاد عدوّهم ، وعليه يعتمدون فيما يصلحهم ومن تلزمهم مؤونته من أهليهم . . . » « 1 » .
ولا يقتصر الحكم بالحفاظ على الأمن العام على مجرّد دفع الأعداء عن بلاد المسلمين ، بل يشمل تأمين الأمن الداخلي الموجب لاستقرار الوطن الإسلامي ، وهذا الأمن له عدّة أشكال :
منها : الأمن الاجتماعي والسياسي ، بحيث لا تكون هناك اضطرابات سياسية وأزمات حادّة تؤدّي إلى فقدان الأمن في المجتمع ، فعلى الدولة والمواطنين أن يسعوا للحفاظ على الأمن السياسي ، وأن تمارس الأطراف السياسية إدارة هادئة لحركة خلافاتها السياسية .
ومنها : الأمن الاقتصادي ، وذلك عبر ملاحقة مظاهر الاحتكار والاتّجار الممنوع بما يؤدّي إلى تشرذم اقتصادي وولادة طبقية حادّة وفقر مدقع من شأنهما تبديل الأمن بالفوضى .
ومنها : الأمن الوظيفي ، بحيث يأمن الموظّفون في دوائر الدولة والمؤسّسات المستقلّة على وظائفهم ولا يتعرّضون للظلم من قبل أرباب العمل ، ويعيشون الطمأنينة في أعمالهم التي يقومون بها ، بما يحقّق التنمية الاقتصادية وغيرها .
ومنها : الأمن العائلي ، بحيث يكون أفراد الأسرة في مأمنٍ من أن يقع عليهم ظلمٌ وجور ، كأن يكون الأبناء في مأمنٍ من ظلم الآباء ، أو الزوجات في مأمنٍ من ظلم الأزواج .
إلى غيرها من أشكال الأمن التي تطالب الامّة ككل - إلى جانب الدولة الإسلامية - بالسعي لتأمينها بهدف تحقيق التقدّم والتنمية الشاملة .
ولتحقيق الأمن العام في المجتمع تتضافر جهود السلطة السياسية والتنفيذية والتشريعية ، إلى جانب السلطة القضائية والنقابات ومؤسّسات المجتمع المدني ؛ لأنّ حفظ أمن الامّة الإسلامية من الواجبات الأساسية في الشريعة الغرّاء ، وهذا ما يحتاج إلى تكاتف الجهود ووضع برامج تنسيقية لتحقيقه .
( انظر : دولة ، ولاية )
هامش
( 1 ) الدعائم 1 : 357 . المستدرك 13 : 149 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، مع اختلاف .