ولا جعل حكم ثانٍ أصلًا ، فضلًا عن نقض الغرض ، فإنّ المولى بذلك يقترب أكثر من أغراضه « 1 » .
من هذا كلّه - إلى جانب نظريات اخر - أطبقت كلمة الاصوليّين على إمكان التعبّد بالظن .
وتفصيل هذه الأبحاث يراجع في علم الأصول .
رابعاً - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح :
يظهر من طريقة بعض القدماء أنّهم يعتمدون في الجمع بين الأخبار المتعارضة على كفاية مطلق إمكان الجمع بأيّ طريقة كانت ، ما دامت غير مستحيلة .
إلّاأنّ المحقّقين من علماء الأصول ، لا سيّما المتأخّرين ، أعادوا النظر في هذه القاعدة ، وقالوا بأنّ الإمكان فيها إن أريد منه الإمكان العرفي ، بحيث يرى العرف هذا الجمع بين الخبرين المتعارضين أمراً مقبولًا أمكن الأخذ بهذه القاعدة ، وصار معناها أنّه كلّما أمكن الجمع العرفي بين الخبرين فإنّه لا تصل النوبة إلى مرحلة طرح أحدهما ، فضلًا عن كليهما .
ومن هنا بحثوا في باب التعارض من علم الأصول بالتفصيل عن قواعد الجمع العرفي من التخصيص والتقييد والحكومة ونحو ذلك .
أمّا إذا أريد بالإمكان مطلق إمكان الوقوع والإمكان العقلي مقابل الاستحالة ، فهذا غير صحيح ؛ لأنّ المرجع في تحديد فهم الألفاظ والتراكيب والربط بين الجمل المتّصلة والمنفصلة هو العرف ، وقد جرى الشارع على طريقة العرف في ذلك ، فإذا اعتبر العرف ذلك غير مقبول لم يمكن الجمع كيفما كان .
وعليه فهذه القاعدة مقبولة بمعنى الإمكان العرفي ، وغير مقبولة بمعنى آخر « 2 » .
وتفصيله يراجع في علم الأصول .
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 201 - 206 . مباحث الأصول 2 : 49 - 63 . دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 28 - 31 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 441 . درر الفوائد 2 : 645 . مقالات الأصول 2 : 462 . أصول الفقه ( المظفر ) 3 : 229 - 231 .