تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وقد اتّفقت كلمة عقلاء البشر والمهتمّين بالدراسات الإنسانية على أنّ الأمن يمثّل أحد الركائز الرئيسة للتنمية السياسية والثقافية والفكرية والاقتصادية في المجتمعات البشرية . وقد وضعت الشريعة إطاراً عامّاً لبناء الأمن في حياة الإنسان يقوم على مجموعة عناصر مادية ومعنوية تمثّل أسباباً للأمن لو اعتصم بها البشر سادهم الاستقرار والأمان ، وهي كالتالي :

أ - بالإسلام والإيمان :

قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
« 1 » ، فإنّ من عرف اللَّه تعالى وصدّق به وبما أوجب عليه ولم يخلط ذلك بظلم فهو المحكوم بالاهتداء ، وله الأمن من اللَّه بحصول الثواب والأمان من العقاب « 2 » . ولا يختصّ الأمن الناتج عن هداية الإسلام والإيمان ، بالأمن من العذاب الأخروي ، بل يشمل الأمن والسكينة في الدنيا ؛ فإنّ الإيمان يمنح صاحبه طمأنينة لا تهتزّ حتى في العواصف الشديدة . وفيما يرى الكثير من الناس بعض الأمور فقداناً لأمنهم يظلّ المؤمن ببركة الإيمان شاعراً بالأمن في روحه وأعماقه ، قال سبحانه وتعالى :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
« 3 » . وهذا ما يحصل عليه الإنسان بدرجة أعلى عندما يبلغ مرحلة الرضا التام بالقضاء الإلهي والتسليم لوحدانية اللَّه تعالى في الفعل والتأثير . ( انظر : إسلام ، إيمان )

ب - بالإمامة والسلطة العادلة :

الإمامة موضوعة لنظام المسلمين وصلاح الدين وعزّ المؤمنين ، فهي اسّ الإسلام النامي وفرعه السامي ، وبوجود الأئمّة عليهم السلام ثبتت الأرض والسماء ، وبهم يثبت الأمن في المجتمع الإسلامي .
هامش
( 1 ) الأنعام : 82 . ( 2 ) التبيان 4 : 190 . ( 3 ) الرعد : 28 .