أو تلذّذ « 1 » ، وإطلاق كلامهم يشمل الأمرد وغيره ، بل صريح بعض الكلمات ذلك « 2 » ، فلا يحرم النظر إلى الأمرد بغير شهوة وتلذّذ . نعم ، يستحبّ ترك النظر إلى الأمرد الحسن الوجه ؛ تأسّيّاً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » ، كما ورد من أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أجلسه من ورائه « 4 » .
أمّا إذا كان النظر إلى الأمرد عن تلذّذ كان حراماً .
قال ابن سعيد الحلّي : « يحرم التلذّذ بنظر الأمرد ومباشرتهم وزينتهم زينة النساء » « 5 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لا يحرم النظر إلى الأمرد بغير شهوة إن لم يخف الفتنة ، وإن خاف احتمل التحريم ؛ تحرّزاً عن الفتنة ، وهو الأقوى ، والعدم ؛ وإلّا لأمر الشارع الأمرد بالاحتجاب كالنساء - إلى أن قال - : والوجه الإباحة ، إلّافي حقّ من أحسّ في نفسه بالفتنة ، فيحرم عليه بينه وبين اللَّه » « 6 » .
وبعد تمسّكه بالعمومات الدالّة على جواز نظر الرجل إلى مثله بلا فرق بين الأمرد وغيره ، قال الشهيد الثاني : « نعم ، لو خاف الفتنة بالنظر إليه أو تلذّذ به فلا إشكال في التحريم كغيره ، وقد روي : أنّ وفداً قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفيهم غلام حسن الوجه فأجلسه من ورائه « 7 » ، وكان ذلك بمرأىً من الحاضرين ، ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس ، فدلّ على أنّه لا يحرم ، وإجلاسه وراءه تنزّهاً منه عليه السلام وتعفّفاً » « 8 » .
ومبنى الاستدلال هو القول بالملازمة بين جواز الكشف وجواز النظر ؛ ولهذا جعلوا عدم الاحتجاب لزوماً على الأمرد دليلًا على جواز النظر إليه ما لم يكن عن تلذّذ وريبة ، وقد فصّل المتأخّرون القول في هذه الملازمة بما يراجع في محلّه .
( انظر : ستر ، نظر )
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 269 . جامع المقاصد 12 : 33 . الحدائق 23 : 61 . مستند الشيعة 16 : 63 - 64 . جواهر الكلام 29 : 71 .
( 2 ) المسالك 7 : 45 .
( 3 ) مستند الشيعة 16 : 64 .
( 4 ) تلخيص الحبير 3 : 148 ، ح 1487 . المغني ( ابن قدامة ) 7 : 463 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 397 .
( 6 ) التذكرة 2 : 573 ( حجرية ) .
( 7 ) تلخيص الحبير 3 : 148 ، ح 1487 .
( 8 ) المسالك 7 : 45 .