كإحراقها فقد أوجب المحقّق النجفي إتلافها أيضاً ؛ حسماً لمادّة الفساد ، وحكم بعدم الضمان « 1 » .
وقال السيّد الخوئي بالنسبة إلى آلات القمار : « . . . بل من الوظائف اللازمة كسرها وإتلافها حسماً لمادّة الفساد ، وليس في ذلك ضمان بالضرورة » « 2 » ، فإنّ عطف الإتلاف على الكسر ربّما يستفاد منه إتلاف المادّة .
وكلامه مطلق ، أي سواء توقّف النهي عن المنكر على إتلاف المادّة أو لا ، ويحتمل أن يكون مقيّداً بصورة التوقّف ، فيكون كلامه مثل كلام المحقّق النجفي .
وأمّا إذا كان المتلَف ممّا له قيمة شرعاً صورةً ومادّةً ، وتوقّف دفع المنكر على إتلافه ، فلابدّ من مراعاة الأهمّية ؛ لأنّه من باب التزاحم ، فترتفع الحرمة لو كان دفع المنكر أهمّ من التلف .
وأمّا الضمان فلم يستبعد بعض الفقهاء عدمه لو كان الإتلاف لازماً لدفع المنكر ، مثل كسر كأس الفاعل ، أو آلة الجرم ، ونحو ذلك « 3 » .
واحتمل المحقّق القمّي ترجيح دفع المنكر إذا وقع التزاحم بين إتلاف المال المحترم المحرّم ، وبين النهي عن المنكر الواجب ، إذا انحصر دفع المنكر بذلك ، بل قال بلزوم إتلاف مال المقامر إذا لم ينته عن فعله المنكر ، بل قال : إنّه يمنع ويُحجر عليه لو عمّمنا عنوان السفه لمثله « 4 » .
وكذا الحكم في صورة المدافعة ، فلو انجرّت المدافعة إلى وقوع ضرر على الفاعل - ككسر كأسه أو سكّينه - فلا ضمان على الآمر والناهي ؛ لأنّ مقتضى جواز هذا النوع من التصرّفات عدم الضمان ، وأمّا لو انجرّت المدافعة إلى وقوع ضرر على الآمر والناهي من قبل المرتكب كان ضامناً وعاصياً ؛ لشمول أدلّة الضمان لهذه الموارد ، ولأنّ المفروض عدم جواز تصرّف الفاعل في أموال الآمر والناهي ، فمقتضى القاعدة هو الضمان « 5 » .
( انظر : إتلاف ، ضمان )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 27 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 155 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 441 ، م 5 .
( 4 ) جامع الشتات 1 : 423 - 424 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 441 ، م 5 .