ولا يجعل ما هو محرّم - يجب إتلافه على جميع المكلّفين من غير فرق بين الغاصب وغيره - قيميّاً محترماً .
وقد نسب المحقّق السبزواري ذلك إلى قطع الأصحاب « 1 » ، وصرّح المحقّق النجفي بعدم وجدان الخلاف فيه « 2 » .
هذا إذا لم يتعدّ عن المقدار اللازم في دفع المنكر ، أمّا لو تجاوز الحدّ المجاز فأتلف المادّة ففيه قولان :
1 - الضمان ؛ لأنّ الرضاض - وهو الذي يبقى بعد الكسر - محترم . وهو الظاهر من جماعة « 3 » - عند كلامهم في ضمان الغاصب للمادّة دون الصورة المحرّمة - ونسبه المحقّق السبزواري إلى قطع الأصحاب « 4 » ، وقال المحقّق النجفي : إنّه لم يجد خلافاً فيه « 5 » ، ويظهر ذلك من الإمام الخميني أيضاً « 6 » ، بل صرّح في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضمانه ، حيث قال : « لو كسر القارورة التي فيها الخمر - مثلًا - أو الصندوق الذي فيه آلات القمار ممّا لم يكن ذلك من قبيل لازم الدفع ضمن وفعل حراماً » « 7 » ؛ لأنّ دليل النهي عن المنكر لا يقتضي جواز أزيد ممّا كان لابدّ منه في النهي .
2 - عدم الضمان ؛ لعدم المالية لمثل آلات اللهو والأصنام ، ولا فرق بينها وبين غيرها ممّا يشابهها .
نسب السيّد جواد العاملي ذلك إلى جماعة « 8 » ، ثمّ جمع بين القولين بأنّ المادّة تملك دون الصورة ، أو أنّ المادّة لا تضمن لو توقّف إتلاف الصورة عليها ، أو لا تملك مطلقاً ، والرضاض ليست كذلك بعد كسرها ، فهي قابلة للملك .
هذا كلّه إذا لم يتوقّف دفع المنكر على إتلاف المادّة أيضاً ، وأمّا إذا توقّف عليها
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأحكام 2 : 645 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 111 .
( 3 ) انظر : المبسوط 2 : 474 - 475 . القواعد 2 : 226 . التذكرة 2 : 379 ( حجرية ) . جامع المقاصد 6 : 247 . المسالك 12 : 191 .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 645 .
( 5 ) جواهر الكلام 37 : 111 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 164 ، م 39 .
( 7 ) تحرير الوسيلة 1 : 441 ، م 6 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 4 : 32 ، و 6 : 245 - 246 . وانظر : جواهر الكلام 37 : 112 .