بحيث يتأسّى به الناس ، فإن أفاد ذلك الانقياد إلى التأسّي وإلّا وعظ وزجر وخوّف باللسان ، فإن عجز عن الجميع اعتقد الوجوب » « 1 » .
وتنظّر فيه الفاضل المقداد السيوري بأنّه مجرّد تخمين لا دليل عليه « 2 » .
واستشكل المحقّق النجفي في الجميع ، حيث قال : « ولا يخفى عليك ما في الجميع خصوصاً الأخير [ أي ما ذكره الحلبي ] ؛ ضرورة سقوط الإنكار باللسان مع الضرر والخوف وعدم تجويز التأثير ، وربما يكون المراد من الاختلاف بيان مراتب سقوط الإنكار بالنسبة إلى التمكّن وعدمه . . . وعلى ذلك فلا يكون خلافاً في المسألة ، وحينئذٍ فالسقوط مترتّب أيضاً كالثبوت ، ولعلّ هذا أولى ممّا في المختلف » « 3 » .
وكيف كان ، فممّا ذكرنا يعلم وجوب مراعاة الأيسر فالأيسر في المراتب كلّها ، كما يعلم منه أيضاً التخيير في الأفراد مع فرض تساويها مرتّبةً ، ولو كان المنكر - مثلًا - يرتفع بالقول الغليظ والضرب الخفيف اقتصر على الأوّل مع احتمال التخيير مع فرض التساوي في الإيذاء ، وإلّا وجب الأسهل « 4 » .
ثمّ إنّ كلّ ما تقدّم أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص - الآمر والمأمور ، والناهي والمنهي - والظروف المكتنفة بهم .
استخدام الوسائل المحرّمة أو المشتبهة في الأمر والنهي :
ثمّة وسائل قد تستخدم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكون في حدّ نفسها حراماً أو مورداً لشبهة التحريم والذم ، وقد تعرّض الفقهاء لها ، وهي :
1 - دفع المنكر بالمنكر :
لا إشكال في عدم جواز دفع المنكر بالمنكر والأمر بالمعروف إلّابمعروف « 5 » .
وهذا ما يفهم من كلمات الفقهاء في مراعاة الترتيب بين المراتب بعدم استخدام العنف عند عدم الحاجة إليه .
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 474 - 475 .
( 2 ) التنقيح الرائع 1 : 594 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 379 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 380 .
( 5 ) المراسم : 260 .