وقد أشار الإمام الخميني إلى ذلك حيث قال : « لا يجوز إشفاع الإنكار بما يحرم وينكر كالسب والكذب والإهانة .
نعم ، لو كان المنكر ممّا يهتم به الشارع ولا يرضى بحصوله مطلقاً كقتل النفس المحترمة وارتكاب القبائح والكبائر الموبقة جاز ، بل وجب المنع والدفع ولو مع استلزامه ما ذكر لو توقّف المنع عليه » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « لو توقّفت إقامة فريضة أو قلع منكر على ارتكاب محرّم أو ترك واجب فالظاهر ملاحظة الأهمّية » « 2 » .
وقد عدّ بعض الفقهاء أيضاً من مستثنيات الغيبة ما يقصد به النهي عن المنكر ، لتوقّفه عليه ، فتجوز غيبة بعض العصاة حتّى يرتدعوا عن معصيتهم مع توقّفه عليها « 3 » .
والمعيار في ذلك كلّه قانون التزاحم وملاحظة الأهمّية وحجم المصالح والمفاسد .
( انظر : غيبة )
2 - التوسّل بالظالم لدفع المنكر :
لو توقّف دفع منكر أو إقامة معروف على التوسّل بالظالم ليدفعه عن المعصية جاز إذا لم يكن في التوسّل به تقوية ومعاونة لظلمه ، على ما صرّح به بعض الفقهاء « 4 » .
وذهب الإمام الخميني إلى وجوبه « 5 » ؛ إذ المفروض أنّه الطريق إلى دفع المنكر والفساد ، فيجب على ما هو المتفاهم من الآيات والروايات الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
نعم ، قيّده بما إذا أمن عن التعدّي إلى فساد ومنكر آخر ، وإلّا فربما يكون التوسّل بالظالم وسيلة لظلم آخر ، وقد يكون أعظم من الفساد الذي يتوسّل بالظالم لدفعه .
والمستند في ذلك كلّه إطلاقات الأدلّة
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 439 ، م 5 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 426 ، م 9 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 69 .
( 4 ) مجمع المسائل 1 : 386 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 440 ، م 9 .