تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وقد أشار الإمام الخميني إلى ذلك حيث قال : « لا يجوز إشفاع الإنكار بما يحرم وينكر كالسب والكذب والإهانة . نعم ، لو كان المنكر ممّا يهتم به الشارع ولا يرضى بحصوله مطلقاً كقتل النفس المحترمة وارتكاب القبائح والكبائر الموبقة جاز ، بل وجب المنع والدفع ولو مع استلزامه ما ذكر لو توقّف المنع عليه » « 1 » . وقال في موضع آخر : « لو توقّفت إقامة فريضة أو قلع منكر على ارتكاب محرّم أو ترك واجب فالظاهر ملاحظة الأهمّية » « 2 » . وقد عدّ بعض الفقهاء أيضاً من مستثنيات الغيبة ما يقصد به النهي عن المنكر ، لتوقّفه عليه ، فتجوز غيبة بعض العصاة حتّى يرتدعوا عن معصيتهم مع توقّفه عليها « 3 » . والمعيار في ذلك كلّه قانون التزاحم وملاحظة الأهمّية وحجم المصالح والمفاسد . ( انظر : غيبة )

2 - التوسّل بالظالم لدفع المنكر :

لو توقّف دفع منكر أو إقامة معروف على التوسّل بالظالم ليدفعه عن المعصية جاز إذا لم يكن في التوسّل به تقوية ومعاونة لظلمه ، على ما صرّح به بعض الفقهاء « 4 » . وذهب الإمام الخميني إلى وجوبه « 5 » ؛ إذ المفروض أنّه الطريق إلى دفع المنكر والفساد ، فيجب على ما هو المتفاهم من الآيات والروايات الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . نعم ، قيّده بما إذا أمن عن التعدّي إلى فساد ومنكر آخر ، وإلّا فربما يكون التوسّل بالظالم وسيلة لظلم آخر ، وقد يكون أعظم من الفساد الذي يتوسّل بالظالم لدفعه . والمستند في ذلك كلّه إطلاقات الأدلّة
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 439 ، م 5 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 426 ، م 9 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 69 . ( 4 ) مجمع المسائل 1 : 386 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 440 ، م 9 .