تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فيما إذا لم يلزم من التوسّل به مفسدة أخرى ، وإلّا جرى قانون التزاحم ولوحظت المصالح والمفاسد من حيث الأهمّية . وعلى فرض جواز التوسّل بالظالم يجب على الظالم الإجابة ، بل الدفع واجب عليه كغيره ووجبت عليه مراعاة ما وجبت مراعاته على غيره من الإنكار بالأيسر ثمّ الأيسر « 1 » . والدليل عليه أنّه أحد أفراد المكلّفين ، فيجب عليه دفع المنكر إذا رأى نفسه قادراً على ذلك .

3 - الجلوس في مجالس المنكر بداعي الأمر والنهي :

يحرم الجلوس في مجالس المنكر ما لم يكن للردّ أو للضرورة ، بل كان للتنزّه ونحوه ممّا يندرج به في اسم اللاهين واللاعبين ، خصوصاً في مثل حضور مجلس الطبل والرقص ونحوهما من الأفعال التي لا يشكّ أهل الشرع والعرف في تبعيّة حاضريها في الإثم لأهلها ، بل هم أهلها في الحقيقة ؛ ضرورة أنّ الناس لو تركوا حضور أمثال هذه المجالس لم يكن اللاهي واللاعب يفعلها لنفسه « 2 » . قال الشيخ الطوسي : « إذا كان في الدعوة مناكير وملاهي - مثل : شرب الخمر على المائدة ، وضرب العود والبرابط والمزامير وغير ذلك - وعلم فلا يجوز له حضورها ، وإن علم أنّه إن حضر قدر على إزالته فإنّه يستحبّ له حضورها ليجمع بين الإجابة والإزالة ، وإن لم يعلم حتى حضر فإن أمكنه إزالته أزاله ؛ لأنّ النهي عن المنكر واجب ، وإن لم يمكنه إزالته فالواجب أن لا يقعد هناك بل ينصرف ، وقال قوم : ذلك مستحبّ ، ولو جلس لم يكن عليه شيء ، فإن أمكنه أن لا يحضر أصلًا إذا علم فالأولى ذلك ، وإن لم يمكنه أن ينصرف فإنّه يجلس ولا إثم عليه بأصوات المناكير متى لم يستمع إليها ؛ لأنّ هذا سماع وليس باستماع ، فهو بمنزلة من سمع من الجيران فإنّه لا يأثم به ، ولا يلزمه أن يخرج لأجله » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 440 ، م 9 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 111 . ( 3 ) المبسوط 3 : 590 - 591 .