ومن الواضح أنّ تحقّق المنكر في الحالأو قريباً شرط للوجوب لا للجواز مثل الإصرار ، كما أنّ اشتراط ظهور المنكر - لو قبل - يكون حسب الأدلّة التي أوردوها من شروط الجواز لوجود محذور التجسّس هناك .
د - وأمّا شروط الأمر والنهي بنفسيهما فمن الواضح أنّها شروط للوجوب ، فمع انتفائها ينتفي الوجوب ، ولا يمنع ذلك من ثبوت حكم آخر كالاستحباب أو الجواز - مثلًا - كما صرّح بذلك كثير من الفقهاء « 1 » ، كما قد تثبت الحرمة في بعض الفروض ، كما لو استلزمت إذلال المؤمن أو هتك فاعل المنكر أو إيذاءه كما هو واضح .
لكن ذكر بعضهم « 2 » أنّ بعضها شرط للجواز ، كالأمن من الضرر ، فإنّه يحرم الأمر والنهي مع ترتّب الضرر عليهما ؛ لحرمة الإضرار بالنفس ، وكالعلم بالمعروف والمنكر ، إذ مع عدمه قد يأمر بالمنكر ، بخلاف مثل احتمال التأثير ، فإنّه شرط للوجوب ، فلا يجب الأمر والنهي إلّامع احتمال التأثير ، فإذا لم يحتمل ذلك لم يجب ، لكنّه لا يحرم إذا أمِن الضرر .
ونسب الشيخ الطوسي إلى بعض الفقهاء القول بأنّ ( عدم الضرر ) شرط للوجوب لا الجواز ، فيجوز الأمر والنهي مع تحقّق الضرر ، ولكنّه شدّد في إنكاره حتّى إذا كان الضرر قليلًا « 3 » .
وجعل سلّار عدم الضرر شرطاً للجواز إذا كان ضرراً في النفس أو ما جرى مجراه أو كان ضرراً مالياً كبيراً ، فلا يجوز تحمّل ذلك ، كما جعله شرطاً للوجوب إذا كان مثل السبّ وذهاب بعض المال ، فيجوز تحمّله « 4 » .
وفصّل الإمام الخميني في خصوص الضرر المالي - المتوجّه نحو نفس الآمر أو الناهي - بين ما يكون تحمّله مستلزماً للشدّة والحرج فلا يبعد التحريم ، وما
هامش
( 1 ) انظر : الدروس 2 : 47 . الروضة 2 : 416 . المسالك 3 : 102 . جواهر الكلام 21 : 369 .
( 2 ) مجمع الفائدة 7 : 539 . وانظر : الدروس 2 : 47 . المسالك 3 : 102 .
( 3 ) انظر : الاقتصاد : 239 .
( 4 ) انظر : المراسم : 260 .