العظيم « 1 » ، خلاف الظاهر . نعم ، هو ضعيف السند بالإرسال .
هذا ، وأمّا الأخبار التي استدلّوا بها على الاشتراط ، فمضافاً إلى ضعف أكثرها سنداً تحمل - كما ألمحنا سابقاً - على صورة عدم القوّة والقدرة ، وهي شرط عقلي ، أو تحمل على صورة عدم إعداد المقدّمات بحيث يقع عمله لغواً ، لا يترتّب عليه أثر إلّا هلاك نفسه أو على كون المورد جزئياً لا يجوز بسببه إيقاع النفس في المهالك أو نحو ذلك من المحامل جمعاً بين النصوص والأدلّة .
وبالجملة ، فالواجب في المقام إجراء باب التزاحم ، وتقديم ما هو الأهم ملاكاً ، وهكذا كانت سيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام الملتزمين بالموازين الشرعية أمثال : أبي ذر ، وميثم التمّار ، وحجر بن عدي ، ورشيد الهجري ، ومسلم ، وهاني ، وقيس بن مسهر ، وزيد بن علي ، وحسين بن علي شهيد فخ ، وقد استشهدوا في طريق الدفاع عن الحقّ .
هذا ، وكلمات القوم متّفقة على أنّ المدار في الشرط أمر عدمي هو انتفاء المفسدة والضرر ممّا يستلزم توقّف ثبوت وجوب الأمر والنهي على إحرازه ، فيكفي لانتفاء الوجوب الظن بالمفسدة ، أو احتمال وجودها احتمالًا مقيّداً به « 2 » ، ولا يبعد استفادته من بعض الروايات الخاصة ، وأمّا سائر الأدلّة فربما لا يستفاد منها ذلك ، خصوصاً الروايات الواردة من طريق الجمهور .
ومن هنا قوّى المحقّق النجفي إلحاق خوف الضرر باليقين والظن عند العقلاء « 3 » ، وردّه المحقّق العراقي باحتياجه إلى دليل متيقّن ، قال : « ثمّ إنّ في إلحاق خوف الضرر بصورة اليقين به ، حتى في المال إشكال . نعم ، لا يبعد الإلحاق في النفسي والعرضي ؛ لأنّه يجب حفظ نفسه عن المضار المزبورة ، ومع الشكّ فيه فقاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الحفظ .
نعم ، لو قلنا بأنّ الهتك حرام لا يبعد
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 16 : 129 ، ب 2 من الأمر والنهي ، ذيل الحديث 6 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 472 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 352 .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 373 .