وأحكامه ، القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد جاء في خطبة السيّدة الزهراء عليها السلام : « . . . فرض اللَّه . . . الأمر بالمعروف مصلحةً للعامّة . . . » « 1 » .
وقال الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في وصيّته لأخيه محمّد بن الحنفيّة : « . . . إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي علي ابن أبي طالب » « 2 » .
فهذان النصّان يدلّان على البعد الاجتماعي والسياسي العام لهذه الفريضة ، وأنّ بها صلاح الامّة وتقدّمها .
إنّ جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كلّ فرد من أفراد المجتمع يفرض على الامّة رقابةً عليها من نفسها ، ويجعل لكلّ فرد من أفرادها الحقّ في ممارسة دور الوازع والناصح لها ، ويجعل لكلّ مؤمن نحو ولاية على سائر المؤمنين في إطار الدعوة إلى المعروف والتحذير من المنكر « 3 » ، ويمنحه شعوراً بالمسؤولية إزاءها ، كما يجعل الامّة مسؤولة أمامه ، وهو ما يؤدّي إلى ظهور الحقّ والمعروف ، وانطماس الباطل والكفر ، وشيوع القيم وضمور الانحرافات في المجتمع ، ممّا يدفعه إلى السير دوماً في حركة مضطردة نحو الصلاح والفلاح والتكامل ، وهذا هو الهدف الذي رسمه الإسلام لها .
من هنا وردت النصوص الشرعيّة الكثيرة لتحثّ على هاتين الفريضتين وتحذّر من عدم العمل بهما ، وترشد إلى ترتّب الآثار الحسنة على العمل بهما والسيّئة على تركهما ، بل جعلت منهما المعلم البارز للُامّة الإسلامية وعنواناً تمتاز بهما على الأمم .
ففي الكتاب الكريم : قوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
« 4 » ، حيث مدح اللَّه المؤمنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما مدحهم بالإيمان به تعالى ، وهذا يدلّ على مدى أهمّية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حيث اقترانهما بالإيمان باللَّه سبحانه « 5 » .
وقوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 6 » .
وقوله تعالى فيما خصّ به الأمر بالمعروف ، وقد ذكر لقمان الحكيم ووصيّته لابنه :
« يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
« 7 » . إلى غير ذلك ممّا ذكره اللَّه تعالى في كتابه العزيز « 8 » .
وفي الأخبار ، وهي كثيرة :
منها : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تزال امّتي
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 22 ، ب 1 من مقدّمة العبادات ، ح 22 .
( 2 ) البحار 44 : 329 .
( 3 ) انظر : مباني المنهاج 7 : 137 - 138 .
( 4 ) آل عمران : 110 .
( 5 ) المقنعة : 808 .
( 6 ) آل عمران : 104 .
( 7 ) لقمان : 17 .
( 8 ) المائدة : 2 ، 78 ، 79 . الأعراف : 199 . الحجّ : 41 .