مستقلّاً في آخر كتابه ، وأورد فيه جميع الفرائض الاجتماعية ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد في الدين « 1 » .
ومثله فعل تلميذه سلّار الديلمي « 2 » ، كما أورده الشهيد الأوّل تحت ( كتاب الحسبة ) « 3 » ، وهذا ما يعطي مؤشّراً على البعد السياسي والاجتماعي لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذهن هؤلاء الفقهاء .
وفي المقابل نجد بعض الفقهاء تعرّضوا لهذا البحث في قسم الاعتقادات كما فعل الشيخان الصدوق في الهداية « 4 » ، والطوسي في الاقتصاد « 5 » ، والظاهر أنّ ذلك منهما اعتماداً على أنّ معرفتهما ممّا تتوقّف عليه معرفة عدل اللَّه تعالى ، كما صرّح به الشيخ الطوسي عند حديثه عمّا يلزم المكلّف « 6 » .
كما يرجّح أن يكون السبب في التعرّض لهما في الأبحاث الاعتقادية ما ذهب إليه بعض المعتزلة من اعتبار هذه الفريضة من أصول الدين ، والميل إلى التعامل معها على نهج التعامل مع القضايا العقدية ؛ ولهذا طرح العلماء المتكلّمون هذا البحث في كتبهم الاعتقادية لتحديد موقف من هذه النظرية المعتزلية .
ولعلّ هذا هو السبب عينه الذي دفع بعضهم إلى جعل هذا البحث تحت قسم التكليف السمعي كما فعله الحلبي ، حيث وضعه تحت عنوان ( ما تعبّد اللَّه سبحانه لفعل الحسن والقبيح ) « 7 » .
ووضع الشيخ الطوسي في كتاب ( مصباح المتهجّد ) هذا البحث في إطار العبادات التي لا تختصّ بوقت ، ثم ذكره مستقلّاً بعد الجهاد « 8 » ، وفي النهاية أورده في باب مستقلّ بعد كتاب الجهاد « 9 » .
وفي الجمل والعقود أتى به ضمن باب الجهاد « 10 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 808 .
( 2 ) المراسم : 260 .
( 3 ) الدروس 2 : 47 .
( 4 ) الهداية : 56 .
( 5 ) الاقتصاد : 236 .
( 6 ) الاقتصاد : 24 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 264 - 268 .
( 8 ) مصباح المتهجّد : 855 .
( 9 ) النهاية : 299 .
( 10 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 245 .