خمر مع علمه بحرمة شرب الخمر - فلا يجب رفع جهله ، إلّاإذا كان ما ارتكبه من الأمور المهمّة التي يجب التحرّز عنها على كلّ حال ، فإنّه يجب إعلامه به وإرشاده « 1 » .
ويطلق الإرشاد أيضاً على ما يقابل المولوية ، حيث يقسّم الاصوليّون الأمر إلى إرشادي ومولوي ، والأوّل مثل : الأمر بشيء إرشاداً إلى الشرطية ، وهكذا الأوامر الواردة فيما لا يعقل فيه المولوية كالأمر بإطاعة اللَّه تعالى .
3 - النصيحة :
أصل النُصح في اللغة : الخلوص . والنصيحة : كلمة يعبّر بها عن جملة ، هي إرادة الخير للمنصوح له « 2 » .
وقيل : هي الدعاء إلى ما فيه الصلاح والنهي عمّا فيه الفساد « 3 » . وحينئذٍ ترادف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلّاأنّه جرى التعبير بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غالباً فيما كان واجباً أو حراماً .
والنصيحة ظاهرة في الإرشاد القولي إلى الخير ، أمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيشملان القول والفعل بالحمل على الخير أيضاً لا أقلّ عند بعض الفقهاء .
نعم ، على تقدير القول بانحصار الأمر والنهي بصيغة الأمر ومادّته وصيغة النهي ومادّته دون مطلق الترغيب والترهيب - كما سيأتي ذهاب بعضهم إليه - كانت النسبة بين النصح والأمر والنهي هي التباين .
ثالثاً - مواطن البحث في التصنيفات الفقهيّة :
لم يتّخذ بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقعاً ثابتاً في تصنيفات الفقهاء ، وإنّما خضع في الغالب إلى منهجيّة المصنَّف بشكل عامّ ، وربما تداخلت بعض العوامل في تغيير موقعه ، ككون الدليل الدالّ عليه عقليّاً أو نقليّاً ، وكونه من التكاليف الاجتماعيّة التي لا يرضى الشارع بتفويتها ، وغير ذلك .
فقد أفرد الشيخ المفيد في المقنعة باباً
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 73 - 77 . تحرير الوسيلة 1 : 428 ، م 4 . مصباح الفقاهة 1 : 120 - 124 . حدود الشريعة 1 : 305 - 306 .
( 2 ) النهاية ( ابن الأثير ) 5 : 63 . وانظر : تاج العروس 2 : 237 .
( 3 ) رياض السالكين 2 : 294 .