بعض الفقهاء بأنّ المراد بالقبيح الحرام « 1 » .
وقد ذكرت أمور عُدّت من المنكر ، كالظلم ، وقطيعة الرحم ، والغصب ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، وشهادة الزور وغير ذلك « 2 » .
وأمّا المعنى المصطلح لانضمام الكلمات وهو ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) فهو متعدّد ؛ إذ تارةً يكون لهذا المصطلح في كلمات الفقهاء معنى خاص ، وأخرى معنى عام ، أمّا الخاص فهو الحمل على فعل الفرائض والواجبات ، والمنع عن فعل المعاصي والمحرّمات بالقول أو الفعل « 3 » .
وفي هذا المعنى يقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عرض الجهاد والقضاء والحدود وغيرها من الأبواب الفقهية ، وهذا هو المعنى الاصطلاحي المقصود هنا .
نعم ، سوف يأتي أنّ بعض الفقهاء أنكر مرتبة اليد بمعنى الضرب وأمثاله في الأمر والنهي ، وهؤلاء يرفضون تعريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنّهما الحمل على الطاعة أو ترك المعصية ، فيكون المعنى عندهم هو البعث أو الدعوة أو طلب فعل الطاعة أو ترك المعصية .
وأمّا المعنى العام فيشمل حتى الجهاد والدفاع والقضاء وإقامة الحدود الشرعيّة ؛ وذلك أنّ هذه الأمور كلّها تقع في صراط تحقيق المعروف والحيلولة دون وقوع المنكر بمعنى من المعاني ، فإنّها تمنع الناس من الظلم والجور والانحراف عن جادة الحقّ والعدالة ، كما تدفعهم لفعل الخير والصلاح والمعروف .
ولأجل وجود معنى خاص وآخر عام سوف نلاحظ قريباً عند الحديث عن مواطن هذا البحث في كلمات الفقهاء كيف أنّهم أدرجوه تارةً في بحث الجهاد ، وأخرى في الحسبة ، وثالثة مستقلّاً ، وهكذا .
هامش
( 1 ) التذكرة 9 : 437 . المسالك 3 : 100 .
( 2 ) انظر : الفتاوى الميسرة : 382 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 357 .
( 3 ) انظر : المختلف 4 : 471 ، 472 . المهذب البارع 2 : 321 . الروضة 2 : 409 . جواهر الكلام 21 : 381 .