النهي عن المعصية ؛ لأنّ لفظ المنكر أعم من لفظ المعصية ، فربّما ينهى عن شيء ليس بمعصية ، كمنع الصبي عن شرب الخمر ، فإنّ فعله منكر لا معصية كما هو واضح .
اصطلاحاً :
تارةً ندرس هنا المعاني الاصطلاحية للكلمات الواردة في العنوان بوصفها كلمات منفصلة ، وأخرى ندمجها معاً .
أمّا دراستها منفصلة فهي كالتالي :
الأمر عند الفقهاء والاصوليّين : هو الطلب ، ولكنّهم اختلفوا في شرطيّة علوّ الآمر أو كفاية استعلائه ، فذهب المتقدّمون إلى كفاية الاستعلاء ، في حين اشترط المتأخّرون العلوّ فيه .
وأمّا النهي فيراد به الردع عن الشيء والزجر عنه .
وأمّا المعروف فهو كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه « 1 » بالاجتهاد أو التقليد « 2 » ، والمراد بالحسن الجائز بالمعنى الأعم الشامل للواجب والمندوب والمباح والمكروه « 3 » ؛ ولهذا أضيف قيد : واختصّ بوصف زائد على حسنه ؛ لإخراج المباح ، وقيد معرفة الفاعل ذلك إنّما ذكروه لإخراج حالة الجهل حيث تندرج عندهم في تعليم الجاهل وإرشاد الضال ، لا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
هذا ، وقد دأب بعض الفقهاء في باب الأمر بالمعروف على ذكر أمور هي من المعروف ، كالتوكّل على اللَّه تعالى والاعتصام به ، والصبر عند البلاء وعن محارم اللَّه تعالى ، والعدل ، والتواضع « 4 » ، إلى غير ذلك ممّا نصّت عليها كتب الفقه والحديث .
وأمّا المنكر فهو كلّ فعل قبيح عرف فاعله قبحه ، أو دلّ عليه « 5 » ، وصرّح
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 341 . التذكرة 9 : 437 . المسالك 3 : 99 . جواهر الكلام 21 : 356 . جامع المدارك 5 : 398 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 357 .
( 3 ) التذكرة 9 : 437 . المسالك 3 : 99 .
( 4 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 492 . الفتاوى الميسرة : 371 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 354 .
( 5 ) الشرائع 1 : 341 . التذكرة 9 : 437 . المسالك 3 : 100 . جواهر الكلام 21 : 356 . جامع المدارك 5 : 398 .