وقد ذكر فقهاؤنا أنّ هذا الجواز يشمل المرأة المتزوّجة وغيرها . نعم ، في خصوص المتزوّجة ذكروا أنّ الحرّة المستقلّة بنفسها يجوز لها ممارسة الأعمال التي لا تزاحم حقوق زوجها ، بل يجوز لها العمل في الأعمال المنافية لحقّ الزوج أيضاً إذا أذن لها في ممارسته « 1 » .
د - حقّ الإرث والملكية :
من الأمور التي أثبتها الشارع المقدّس في حقوق المرأة هو حقّ التملّك وإرثها المال ممّن يورثها ، وهذا ما صرّحت به آيات الكتاب الكريم ، قال تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 2 » ، وقال تعالى :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »
« 3 » ، وقال تعالى في توريث الزوجة من تركة زوجها :
« وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ »
« 4 » .
وكذلك للُانثى الرشيدة ذمّة مالية مستقلّة كالرجل ، فلها الحقّ في التملّك والتصرّف في مالها حسبما قرّره الشارع ، قال تعالى :
« فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
« 5 » .
ه - حقّ الاستقلال في التصرّف :
تقدّم الكلام في أنّ الإسلام أعطى للمرأة الرشيدة الحقّ في التصرّف المعاملي ، وهي مستقلّة في إنشاء ما تشاء من العقود - عدا النكاح إذا كانت باكراً حيث قيّده الشارع بإذن الولي - قال الشيخ الطوسي : « إذا بلغت المرأة وهي رشيدة دفع إليها مالها ، وجاز لها أن تتصرّف فيه ، سواء كان لها زوج أو لم يكن » « 6 » .
وقال العلّامة الحلّي : « إذا بلغت الصبيّة رشيدة نفذ تصرّفها ووجب تسليم مالها إليها - إلى أن قال - : للمرأة البالغة الرشيدة التصرّف في مالها كيف شاءت من التبرّع والمعاوضة ، ولا يشترط إذن الزوج » « 7 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 52 ، م 14 . الأنوار اللوامع 12 : 142 .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) النساء : 7 .
( 4 ) النساء : 12 .
( 5 ) النساء : 6 .
( 6 ) المبسوط 2 : 252 .
( 7 ) التحرير 2 : 537 .