بل صرّح البعض بأنّها مستقلّة في التصرّف حتى في ما تمتلكه من النفقة ، قال السيّد السيستاني : « يجوز للزوجة أن تتصرّف فيما تملكه من النفقة كيفما تشاء ، فتنقله إلى غيرها ببيع أو هبة أو إجارة أو غيرها » « 1 » .
وكذا الأمر بالنسبة لعقد النكاح فهي مستقلّة في إرادتها وموافقتها للنكاح ، ففي الأدلّة ما هو صريح في ذلك كالنبوي المروي : « لا تنكح الأيّم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن . . . » « 2 » .
2 - الأحكام والحقوق الخاصّة بالمرأة :
للمرأة أحكام تخصّها في موارد مختلفة كثيرة يمكن ملاحظتها في الأبواب الفقهية المختلفة ، نتعرّض لها تباعاً باختصار :
أ - الستر والعفاف :
المشهور بين فقهائنا أنّ بدن المرأة الحرّة عورة إلّاالوجه ، وادّعي عليه إجماع العلماء « 3 » ، وقد يزاد في الاستثناء الكفّين والقدمين « 4 » ، ولازم ذلك وجوب ستر جميع بدنها عدا ما ذكر من الاستثناء .
وكذا حرمة النظر إليه من قبل الأجانب ، أي غير الزوج والمحارم .
قال السيّد الطباطبائي : « لا يتأتّى لنا القطع بكون المرأة بجملتها عورة من جهة الإجماع ؛ لمكان الخلاف . نعم ، في جملة من النصوص العامية والخاصّة ما يدلّ عليها ، لكنها بحسب السند قاصرة . ودعوى جبرها بفتوى العلماء غير ممكنة على سبيل الكلّية ، بل هي جابرة في الجملة » « 5 » .
من هنا قال المحقّق النراقي في مقام إثبات عدم وجوب ستر شيء من الوجه والكفّين والقدمين في الصلاة : « ومن هنا يظهر أنّه لا يتفاوت الحال في المرأة لو سلّمنا الإجماع على أنّ الواجب ستره في الصلاة هو ما يصدق عليه العورة ؛ إذ لم يثبت كون جسد المرأة عورة إلّابالقدر
هامش
( 1 ) المنهاج ( السيستاني ) 3 : 128 ، م 427 .
( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 321 ، ح 180 .
( 3 ) التذكرة 2 : 446 . جامع المقاصد 2 : 96 .
( 4 ) المنتهى 4 : 272 ، 273 . الذكرى 3 : 7 . جامع المقاصد 2 : 96 . الروض 2 : 582 . الحدائق 7 : 7 .
( 5 ) الرياض 3 : 235 .