ولا نفقة ولا جهاد - وعدّ أشياء غير هذا - وهذا على الرجال فلذلك جعل له سهمان ولها سهم » « 1 » .
وأمّا عن الدية ، فإنّها ليست ثمناً للدم ؛ لأنّ ثمن دم الإنسان بنظر الإسلام يساوي آلاف أضعاف مقدار الدية ، بل يساوي دماء كلّ البشريّة ، قال تعالى :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً »
« 2 » ، بل الدية في الحقيقة جزاء وعقوبة ، وفي نفس الوقت هي جبران للخسارة المالية الناشئة من فقد المقتول ؛ لأنّ فقد القتيل يسبّب عجزاً وخللًا اقتصادياً لعائلته ، فالدية تشغل هذا النقص وتسدّ هذا العجز ، ولمّا كان الضرر الاقتصادي الناشئ من قتل الرجال أكبر بكثير من الضرر الاقتصادي الناشئ من قتل النساء وفقدانهنّ ، صار التعويض عن دية الرجل أكثر من التعويض عن دية المرأة « 3 » .
9 - حقّ الطلاق :
من الشبهات التي تثار بين الحين والآخر حول الإسلام هي : جَعلُ الطلاق بيد الرجل ، أوليس معنى ذلك أنّ الإسلام لا يرى المرأة ذات إرادة ومشاعر وآمال ، بل يعتبرها مملوكةً والرجل هو المالك لها يمنحه الإسلام بحكم « الناس مسلّطون على أموالهم » « 4 » الحقّ في أن يعتق مملوكه في أيّ وقت شاء ؟
وقد أجيب عن هذه الشبهة :
أوّلًا : بأنّ حقّ الطلاق للرجل ناشئ من دور الرجل الخاصّ بعد فرض أنّ الطلاق هو أبغض الحلال عند الشارع ، ويريد الشارع أن يغلق هذا الباب حتى الإمكان ولا يفتحه إلّالضرورة وعلى أساس التعقّل والحكمة لا التأثّر بالعواطف والانفعالات والإحساسات ، ومن هنا كان الأولى إعطاء هذا الحقّ إلى الزوج لا الزوجة ابتداءً .
وثانياً : بأنّ المستفاد من الروايات أنّ الطلاق حقّ طبيعي خاص بالرجل ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 5 » إلّاأنّ الرجل يجوز
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 293 - 294 ، ح 3 .
( 2 ) المائدة : 32 .
( 3 ) بحوث فقهية مهمة : 148 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .
( 5 ) المستدرك 15 : 306 ، ب 25 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 .