المسائل الحقوقية في الإسلام اجتهاداً ، كما بإمكانها تربية تلاميذ يتسلّمون منصب القضاء ؛ لكنّها لا تحمل السيف لتنفيذ الحدود وإقامتها كحدّ السرقة أو حدّ الزنا « 1 » .
ولعلّ ذلك لما في هذه المناصب من حاجة إلى الحسم والشدّة ، وإبعاد العاطفة التي تغلب على المرأة .
والتفصيل متروك إلى مصطلح ( إفتاء ، قضاء ) .
7 - تعدّد الزوجات :
تعرّض موضوع تعدّد الزوجات إلى مجموعة من الإشكالات والاعتراضات ، وواجه الإسلام نقداً لاذعاً وهجمةً شرسة من خصومه - لا سيّما الغربيون - بإباحته لتعدّد الزوجات ، بأنّه ظلم للمرأة ، وجناية عليها ، وأنّه منافٍ لحقوقها ، وأنّه يعتبر كلّ أربع نساء معادلة لرجلٍ واحد .
وأجيب عن ذلك بأنّ الإسلام لم يكن المشرّع الأوّل لتعدّد الزوجات ، بل شرّعته الأديان السماوية السابقة ، وأقرّته القوانين الوضعية قبل الإسلام ، فإنّه كان سنّةً جارية في غالب الأمم القديمة فكان الرجل منهم يتزوّج العشرة والعشرين .
إذاً ، مسألة تعدّد الزوجات لم تكن من مبدعات الإسلام ، غاية ما في الأمر أنّ الإسلام أقرّ تعدّد الزوجات وأمضاه لكن حدّده بالأربع بشرط العدالة والمساواة بين الزوجات « 2 » .
وتوجد عدّة أمور يمكن أن تكون هي السبب في تشريع تعدّد الزوجات ، وهي :
الأوّل : أنّ عدد النساء أكثر من عدد الرجال على مرّ العصور ، وذلك يعود إلى عدّة أسباب يكفي أن تكون مجوّزاً ومسوّغاً لتعدّد الزوجات :
منها : أنّ الرجال أكثر تعرّضاً للوفيات من النساء ؛ وذلك لممارستهم الأعمال الشاقّة والخطيرة المؤدّية إلى ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) المرأة في مرآة الجلال والجمال : 513 - 515 .
( 2 ) الميزان 4 : 183 . نظام حقوق زن در إسلام ( مجموعهء آثار شهيد مطهري ) 19 : 303 ، 357 - 358 . الأمثل 3 : 57 .
( 3 ) نظام حقوق زن در إسلام ( مجموعهء آثار شهيد مطهري ) 19 : 330 .