قانون الفطرة والطبيعة ؛ فإنّ الحبّ والوداد بحسب هذا القانون هو أن يبدأ من الرجل لا من المرأة ، وأمّا حبّها له فهو ردّ فعل لحبّه واستجابة له .
ومثل هذا الحبّ لا يضمحلّ ولا يزول ، بخلاف ما إذا بدأ من المرأة فإنّه سيواجه فشلًا وإساءة لشخصيّتها « 1 » .
ويدلّ على كون المهر هبة وهديةً قوله سبحانه وتعالى :
« وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً »
« 2 » ؛ فإنّ في هذه الآية ثلاث إشارات ظريفة :
الأولى : سمّي المهر صدقةً لدلالته على صدق علاقة الرجل بالمرأة ، ومن هنا يسمّى صداقاً أيضاً .
الثانية : إنّما أضيف ضمير ( هنّ ) إلى الصدقات ليدلّ على أنّ المهر متعلّق ومختصّ بالمرأة لا بالأب ولا بالام ؛ لأنّه ليس اجرةً للتربية والإرضاع والإطعام ، ولا ثمناً للمرأة ليعطى إلى ملّاكها .
الثالثة : إنّما استعملت كلمة ( نحلة ) لتصرّح الآية بوضوح أنّ المهر ليس له عنوان آخر غير الهدية والمنحة « 3 » .
6 - المرأة ومنصب القضاء والمرجعيّة :
هناك سؤال يتردّد في أذهان الكثيرين وهو : لماذا لا يسمح الإسلام للمرأة أن تتصدّى للمناصب التنفيذية كمنصب القضاء والمرجعية ؟
وجواب هذا السؤال هو أنّ المرجعية منصب تنفيذي ، وسند المرجعية وأصلها وقوامها في الأساس هو الفقاهة والاجتهاد وهي كمال ، وكمال الفقاهة والاجتهاد غير مشروط بالذكورة ولا محجوب عن الأنوثة ، فيجوز للمرأة أن تتفقّه في الدين وتكون مجتهدةً ، كما يباح لها في ظلّ الفقاهة تربية تلاميذ يصبحون مراجع تقليد ولا محذور في هذا .
ومنصب القضاء كمنصب المرجعية ، والمشهور عند فقهائنا أنّه لا يجوز للمرأة التصدّي له ؛ لأنّه منصب تنفيذي ، إلّاأنّ المرأة بإمكانها التفقّه واستنباط جميع
هامش
( 1 ) انظر : نظام حقوق زن در إسلام ( مجموعهء آثار شهيد مطهري ) 19 : 207 - 208 .
( 2 ) النساء : 4 .
( 3 ) نظام حقوق زن در إسلام ( مجموعهء آثار شهيد مطهري ) 19 : 200 .