في بقائه ، فتختص من الأحكام بمثل ما يختص به الحرث ، وتمتاز بذلك عن الرجل .
وثانيتهما : أنّ وجودها مبني على لطافة البنية ورقّة الشعور ، ولذلك أيضاً تأثير في أحوالها والوظائف الاجتماعية المسندة إليها .
فهذا وزن المرأة الاجتماعي في الإسلام ، وبذلك يظهر وزن الرجل في المجتمع ، وإليه تنحلّ جميع الأحكام المشتركة بينهما وما يختص به أحدهما في الإسلام ، قال اللَّه تعالى :
« وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
« 1 » .
وسوف نتعرّض إلى الأحكام المشتركة والمختصة ، فالمرأة تشارك الرجل في جميع الأحكام العبادية والحقوق الاجتماعية ، إلّافي موارد تقتضي طباعها ذلك ، أو تقتضيه المصلحة النوعية العامّة ، وسنشير إليها في المسائل القادمة .
أمّا الأساس الذي بنيت عليه هذه الأحكام والحقوق فهو الفطرة ، فالأشياء - ومن جملتها الإنسان - إنّما تهتدي في وجودها وحياتها إلى ما خلقت له وجهّزت بما يكفيه ويصلح له من خلقة ، والحياة القيّمة بسعادة الإنسان هي التي تنطبق أعمالها على الخلقة والفطرة انطباقاً تاماً ، وتنتهي وظائفها وتكاليفها إلى الطبيعة انتهاءً صحيحاً .
والذي تقتضيه الفطرة في أمر الوظائف والحقوق الاجتماعية بين الأفراد - باعتبار أنّ الجميع إنسان ذو فطرة بشرية - هو أن يساوى بينهم في الحقوق والوظائف ، لكن ليس مقتضى هذه التسوية التي يحكم بها العدل الاجتماعي أن يبذل كلّ مقام اجتماعي لكلّ فرد من أفراد المجتمع ، فيتقلّد الصبي - مثلًا - على صباوته والسفيه على سفاهته ما يتقلّده الإنسان العاقل المجرّب .
بل الذي يقتضيه العدل الاجتماعي ويفسّر به معنى التسوية أن يعطى كلّ ذي حقّ حقّه وينزّل منزلته ، من غير أن يزاحم
هامش
( 1 ) النساء : 32 .