1 - خلقة المرأة :
ورد في بعض الروايات أنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم عليه السلام « 1 » ؛ ولذا كانت أضلاع الرجل أقلّ من أضلاع المرأة ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الرجل مخلوق بالأصالة والمرأة مخلوقة بالتبع ، فهي فرع وطفيلي ، وهذا توهين للمرأة ونقص لها .
وقد أجيب عن هذه الشبهة :
أوّلًا : بأنّ هذه الرواية ضعيفة السند ؛ لأنّ أكثر رواتها مجاهيل « 2 » .
وثانياً : - على فرض صحّة سندها ، كما يذهب إليه الشيخ الصدوق « 3 » - أنّها معارضة بالآيات والروايات ، أمّا الآيات فكثيرة ، منها : قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها »
« 5 » ، فإنّ المراد بالنفس في هذه الآيات هو جوهر الشيء وأصله وذاته وحقيقته العينيّة ، وليس المراد منها الروح والنفس وأمثالها ، وعليه فالآيات تبيّن أنّ جميع الناس - رجالًا ونساءً - مخلوقون من ذات واحدة وجوهر واحد ، كما تبيّن أنّ أوّل امرأة هي أيضاً قد خلقت من نفس تلك الذات والجوهر العيني ، وليس من جوهر آخر ، ولا هي فرع للرجل ولا متطفّلة عليه « 6 » .
وأمّا الروايات فبعضها صريح في ردّ ذلك ، كرواية زرارة أنّه قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن خلق حوّاء وقيل له : إنّ عندنا اناساً يقولون : إنّ اللَّه [ عزّوجلّ ] خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، فقال : « سبحان اللَّه وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . . . » « 7 » .
وبعضها يكذّب فكرة خلق حوّاء من ضلع آدم ، ويصرّح بأنّها خلقت من فضل
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 286 - 289 ، ب 2 من ميراث الخنثى ، ح 3 - 5 .
( 2 ) المسالك 13 : 246 .
( 3 ) الفقيه 3 : 380 - 381 ، ذيل الحديث 4336 .
( 4 ) النساء : 1 .
( 5 ) الأعراف : 189 .
( 6 ) المرأة في مرآة الجلال والجمال : 43 - 44 .
( 7 ) الوسائل 20 : 352 ، ب 28 من النكاح المحرّم ، ح 1 . وانظر : المرأة في مرآة الجلال والجمال : 44 - 45 .