ولو قال : ( إلّادرهم ) كان إقراراً بالعشرة ؛ لأنّ كلمة ( إلّا ) حينئذٍ بمعنى ( غير ) الصفتية ، وهي ليست استثناءً بل صفة ، فقد أقرّ بعشرة موصوفة بأنّها غير درهم « 1 » .
ثمّ من الواضح أنّ الاستثناء من الإثبات نفي - كالمثال السابق - ومن النفي إثبات ، كقول القائل : ( ليس لك عليّ إلّادرهمٌ أو درهماً ) ، و : ( ما قتلت إلّازيداً ) فهذا إقرارٌ بالنسبة للمستثنى بلا إشكال .
وهناك أبحاث أخرى بالنسبة للاستثناء ، كجواز أن يكون الباقي بعد الاستثناء أقل من المستثنى ، كأن يقول : ( لك عليّ عشرة إلّا ثمانية دراهم ) ، وغيره ممّا لا يرتبط بالمقام ، لا نتعرّض لها ؛ إذ غاية ذلك أن يكون هذا الاستعمال على غير الحقيقة ، ولكن لا يخرجه ذلك عن الإقرار وحكمه .
( انظر : استثناء )
2 - تعقيبه بالإضراب ب ( بل ) :
وهو تارة في المقرّ به ، وأخرى في المقرّ له :
أ - أمّا الإضراب ب ( بل ) في المقرّ به فإن كان ما قبلها وما بعدها مطلقين - مختلفين أو متّحدين معيّنين - فحكمه أنّه لم يقبل إضرابه والزم بهما « 2 » ؛ لعموم ( إقرار العقلاء ) ، وبما سيأتي من قاعدة ( عدم سماع الإنكار بعد الإقرار ) بعد أن كان كلّ منهما إقراراً مستقلّاً غير الآخر ، ولا يدخل فيه « 3 » .
فلو قال في المختلفين : ( له عليّ قفيز حنطة ، بل قفيز شعير ) لزمه القفيزان [ أي قفيز حنطة وقفيز شعير ] .
وكذا لو قال في المعيّنين : ( له هذا الدرهم ، بل هذا الدرهم ) لزمه الدرهمان « 4 » ، وقد ادّعي نفي وجدان الخلاف في ذلك كلّه « 5 » .
لكن نقل عن ابن الجنيد أنّه أوجب ما بعد ( بل ) في المختلفين دون ما قبلها « 6 » ؛ ولعلّه نظراً إلى معلوميّة كون ( بل ) للإضراب من غير نكير ، ولأنّ الإنسان قد يسهو وقد يغلط فيستدرك ب ( بل ) ، مضافاً إلى أصل البراءة « 7 » .
ونوقش فيه بعدم سماع الإنكار بعد الإقرار ، فيتمسّك بعموم إقرار العقلاء . نعم ، لو دلّت القرائن على صدور ذلك منه غلطاً عمل عليه وحكم بالثاني « 8 » .
وقد يشكل هنا بأنّ قول الاصوليّين : « لا ينعقد للكلام ظهور إلّابعد تمامه بما
هامش
( 1 ) الغنية : 272 . السرائر 2 : 501 . الشرائع 3 : 150 . التذكرة 15 : 402 . جامع المقاصد 9 : 310 . المسالك 11 : 70 . جواهر الكلام 35 : 87 - 88 .
( 2 ) المبسوط 2 : 432 . السرائر 2 : 504 . الشرائع 3 : 144 . القواعد 2 : 432 . الدروس 3 : 143 - 144 . جامع المقاصد 9 : 316 . المسالك 11 : 19 . جواهر الكلام 35 : 21 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 21 . وانظر : جامع المقاصد 9 : 316 . المسالك 11 : 19 .
( 4 ) المبسوط 2 : 432 . السرائر 2 : 504 . الشرائع 3 : 144 . القواعد 2 : 432 . الدروس 3 : 143 - 144 . جامع المقاصد 9 : 316 . الروضة 6 : 419 . المسالك 11 : 19 . جواهر الكلام 35 : 21 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 21 .
( 6 ) نقله عنه في المختلف 5 : 541 .
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 21 .
( 8 ) جواهر الكلام 35 : 22 .