ولكن قيّده بعضهم بعدم ادّعائه إرادة التفريع ، فلو قال : ( أردت فدرهم لازم لي ) وادّعى كون الفاء للتفريع ، اتّجه قبول قوله بيمينه لو خالفه المقرّ له « 1 » .
ونوقش فيه بمنع القبول مع فرض انفصال القول ، وتبادر التعدّد من اللفظ المشار إليه « 2 » .
القول الثاني : أنّه ليس إلّاإقراراً بدرهم واحد ، فيلزمه ذلك لا أكثر « 3 » ؛ نظراً إلى مجيء الفاء غير عاطفة أيضاً ، وتقديره ( فدرهم لازم لي ) « 4 » .
ونوقش فيه بأنّ المتبادر هو العطف وغيره يحتاج إلى تقدير ، وارتكابه يقتضي الخروج عن ظاهر اللفظ إلى الإضمار الذي لا يصار إليه إلّابدليل « 5 » .
القول الثالث : التفصيل بين إرادة العطف فيلزمه درهمان ، وبين ما لم يعلم إرادة العطف فلم يلزمه إلّادرهم واحد ؛ لأنّ الفاء قد تستعمل لغير العطف أيضاً ، فيؤخذ باليقين « 6 » .
ولعلّه ليس تفصيلًا في المقام إذ القائل بالقول الثاني لا ينكر الإقرار بدرهمين مع افتراض إرادة المقرّ العطف قطعاً .
وهذا البحث يجري فيه ما تقدّم من أنّه بحث في صغريات الإقرار ، وقد لا تنطبق كثير من أحكامه على غير اللغة العربية ، والهدف منه تحديد عمل القاضي وأمثاله وتوجيهه بما يساعده على اكتشاف الدلالات من الإقرارات .
ه - تعقيب الإقرار بما ينافيه :
والبحث فيه تارة عن تعقيب الإقرار بالاستثناء ، وأخرى عن تعقيبه بما عداه :
1 - تعقيبه بالاستثناء :
يجوز الاستثناء ب ( إلّا ) وما في معناه في الإقرار « 7 » ولم يختلف فيه أحد « 8 » ، بل ادّعي الإجماع بقسميه عليه « 9 » .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 408 . الدروس 3 : 141 . المسالك 11 : 14 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 280 . جواهر الكلام 35 : 15 .
( 3 ) القواعد 2 : 426 . الإرشاد 1 : 410 .
( 4 ) انظر : القواعد 2 : 426 . جواهر الكلام 35 : 15 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 280 .
( 6 ) التذكرة 15 : 358 - 359 .
( 7 ) الخلاف 3 : 364 - 365 ، م 6 . السرائر 2 : 501 . الشرائع 3 : 149 . المسالك 11 : 68 . جواهر الكلام 35 : 85 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 47 ، م 15 .
( 8 ) جواهر الكلام 35 : 85 . وانظر : المبسوط 2 : 409 .
( 9 ) جواهر الكلام 35 : 85 .