أنّها كلّها راجعة إلى تشخيص الموضوع ، وأنّ هذه الجملة قد تدلّ وقد لا تدلّ ، وليس إلى بيان أمر حكمي كلّي ؛ لأنّ العبرة بما هو ظاهر اللفظ في العرف في ذلك الزمان والمكان ، وهذا أمرٌ يصعب تحصيل قانون عام فيه إلّافي بعض المواضع ، وأمثلتهم بعضها قد لا ينطبق على غير اللغة العربية ، مع أنّ الإقرار يقع بها وبغيرها كما تقدّم .
فكلّ هذه الأبحاث التي تعرّضوا لها من أمثال ما ذكرناه يفترض الرجوع فيه إلى القاضي الناظر في الإقرار ليشخّص بنفسه مدى دلالة هذا الإقرار أو ذاك عرفاً ، ولعلّ الفقهاء إنّما بحثوا هذه الموضوعات من باب المثال أو سعياً منهم لمعرفة كيفية دراسة الإقرار وتحليله بالنسبة للقاضي وأمثاله .
د - تكرار المقرّ به في الإقرار :
لو قال : ( له عليّ درهم درهم ) لزمه درهم واحد لا أكثر ، بل وإن كرّر إلى المئة « 1 » ، وقد نفي عنه الخلاف والإشكال « 2 » ؛ نظراً إلى احتمال إرادة التأكيد احتمالًا مساوياً لعدمه أو راجحاً ، والأصل براءة الذمّة « 3 » .
أمّا لو عطفه ب ( واو ) أو ( ثمّ ) ، كما لو قال : ( له عليّ درهم ودرهم أو ثمّ درهم ) لزمه درهمان « 4 » ، وقد نفي عنه الخلاف أيضاً « 5 » ، بل في المسالك ظاهرهم الاتّفاق عليه « 6 » ؛ نظراً إلى أنّ العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولا يعطف الشيء على نفسه « 7 » .
ولو عطفه بالفاء ، كما لو قال : ( له عليّ درهم فدرهم ) فقد اختلف فيه على أقوال :
الأوّل : أنّه إقرار بدرهمين على كلّ حال ، وهذا ظاهر الشيخ الطوسي وجماعة « 8 » .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 426 . الإرشاد 1 : 410 . الدروس 3 : 141 . جامع المقاصد 9 : 280 . جواهر الكلام 35 : 14 .
( 2 ) جواهر الكلام 35 : 14 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 280 . جواهر الكلام 35 : 14 .
( 4 ) المبسوط 2 : 431 . الشرائع 3 : 144 . القواعد 2 : 426 . الدروس 3 : 140 - 141 . جامع المقاصد 9 : 280 . المسالك 11 : 13 . جواهر الكلام 35 : 14 ، 15 .
( 5 ) جواهر الكلام 35 : 14 ، 15 .
( 6 ) المسالك 11 : 14 .
( 7 ) جامع المقاصد 9 : 280 . المسالك 11 : 13 . جواهر الكلام 35 : 14 .
( 8 ) المبسوط 2 : 431 . الشرائع 3 : 144 . التحرير 4 : 408 . الدروس 3 : 141 . جامع المقاصد 9 : 280 . المسالك 11 : 14 . جواهر الكلام 35 : 15 .