تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إلى أكثر الأصحاب أنّه ليس إقراراً « 1 » ، وإليه ذهب الشيخ الطوسي ونسبه إلى الفقهاء ، حيث قال : « يقول الفقهاء : إذا قال رجل لآخر : ( أليس لي عليك ألف درهم ؟ ) فقال : ( بلى ) كان إقراراً ، وإن قال : ( نعم ) لم يكن إقراراً ، وكان معناه : ليس لك عليّ شيء » « 2 » . وذلك لأنّ ( نعم ) حرف تصديق ، فإذا وقعت في جواب الاستفهام كانت تصديقاً لما دخل عليه الاستفهام - وهو النفي في المقام - فيكون تصديقاً للنفي ، وذلك منافٍ للإقرار ؛ ولذلك قال ابن عبّاس وغيره في قوله تعالى :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
« 3 » : « لو قالوا : نعم لكفروا » « 4 » . ولكن مال بعضهم إلى إفادته الإقرار أيضاً « 5 » من حيث استعمالها في العرف ك ( بلى ) ، وهو مقدّم على اللغة ، بل عن جماعة من علماء العربية - منهم ابن هشام - أنّها كذلك لغة ، وحكاه في المغني عن سيبويه « 6 » . ولذلك استقربها بعضهم « 7 » ، بل اختار بعضهم المساواة بين ( بلى ) و ( نعم ) في إفادة الإقرار « 8 » . بل ادّعى المحقّق الكركي تطابق العرف واللغة على أنّ ( نعم ) الواقع في جواب ( أليس ) إقرار ك ( بلى ) ؛ لانتفاء اللبس « 9 » . ونوقش فيه بأنّه وإن وجدت شواهد على صحّة قيام ( نعم ) مقام ( بلى ) في إفادة الإثبات ، إلّاأنّها لا تجدي في الحكم بكون ذلك إقراراً ، ولم يثبت أنّها في العرف كذلك على وجهٍ لا يراد منها التصديق ، ولو استعملت فيه كانت مجازاً ، ولا أقلّ من الشكّ ، مع خلوّه عن القرينة ، والأصل عدم الإقرار « 10 » . والذي يظهر من تحليل كلمات الفقهاء
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 412 . الإيضاح 2 : 424 . ونسبه إلى أكثرالأصحاب في جواهر الكلام ( 35 : 83 - 84 ) ثمّ اختاره . ( 2 ) المبسوط 2 : 402 - 403 . ( 3 ) الأعراف : 172 . ( 4 ) جامع المقاصد 9 : 193 . المسالك 11 : 66 . جواهر الكلام 35 : 83 . ( 5 ) الشرائع 3 : 149 . الإرشاد 1 : 409 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 83 - 84 . ( 7 ) الدروس 3 : 22 . ( 8 ) التحرير 4 : 415 . جامع المقاصد 9 : 195 . وانظر : المسالك 11 : 67 ، ونسبه إلى أكثر المتأخّرين . ( 9 ) جامع المقاصد 9 : 195 . ( 10 ) جواهر الكلام 35 : 84 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 94 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )