والطلب منه جائز ، فقوله : ( نعم ) أعمّ من الاعتراف له بالملكيّة « 1 » .
وأجيب عنه بأنّ إقراره له بذلك يقتضي إقراره له باليد ، وهي تقتضي الملكيّة ، مع أنّ الأصل في ثبوت سلطنة التصرّف أن لا يكون بالنيابة عن الغير « 2 » .
وفرّق العلّامة الحلّي بين أن يقول : ( اشتر منّي عبدي هذا ) فيقول : ( نعم ) فيكون إقراراً ، وبين أن يقول : ( اشتر هذا العبد ) فيقول : ( نعم ) فلا يكون إقراراً ؛ لظهور الأوّل في الإقرار بالملكيّة ، بخلاف الثاني فإنّه ظاهر في ملكيّة البيع لا المبيع « 3 » .
بل عن بعضٍ الجزم بعدم كونه إقراراً بالملكيّة ، لا أقل من الشكّ ، والأصل العدم « 4 » .
وقد يرد على الجميع بأنّ الإقرار إنّما ينفذ على المقرّ لا للغير ، وبعبارة أخرى : لا يعدّ شهادة للغير ، وقوله هنا : ( نعم ) وإن كان إقراراً بنفي ملكية نفسه له - كما مرّ - ولكن كونه للآمر أو لغيره ليس في الحقيقة إقراراً حتى يجري عليه أحكامه ، بل خبر بشيء قد يجري عليه الأحكام كما إذا كان في مقام الشهادة وواجداً لشرائطها ، فحينئذٍ لابدّ من عدم الفرق في ذلك بين ظهور هذا الخبر في الإخبار بملكية الغير لرقبة المقرّ به ، أو بمالكيّته للتصرّف فيه وكالة أو ولاية ؛ إذ لكلّ منهما آثار وأحكام .
ولو قال : ( أليس لي عليك كذا ؟ ) فقال : ( بلى ) كان إقراراً « 5 » ، وقد نفي الخلاف في ذلك « 6 » ؛ نظراً إلى أنّ ( بلى ) أصلها ( بل ) زيدت عليها الألف ، فهي ردّ لقوله : ( ليس عليك ) الذي دخل عليه حرف الاستفهام ، ونفي له ، ونفي النفي إثبات ، فيكون إقراراً « 7 » .
ولو قال في الجواب : ( نعم ) فالمنسوب
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 122 . جواهر الكلام 35 : 82 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 198 .
( 3 ) التذكرة 15 : 245 .
( 4 ) نقله في جواهر الكلام 35 : 83 .
( 5 ) الشرائع 3 : 149 . القواعد 2 : 412 . جامع المقاصد 9 : 193 . الدروس 3 : 122 . المسالك 11 : 66 . جواهر الكلام 35 : 83 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 83 .
( 7 ) جامع المقاصد 9 : 193 . المسالك 11 : 66 . جواهر الكلام 35 : 83 .