ولو صدّق أحدهما دون الآخر ، وكان عدلًا ، والمقرّ أيضاً عدلٌ اختصّ بالميراث دون الآخر ؛ لثبوت نسبه دونه « 1 » .
ولو تناكرا بينهما ولم يكن المقرّ ولا أحدهما عدلًا لم يلتفت إلى إنكارهما ؛ لأنّ استحقاقهما للإرث ثبت في حالة واحدة وهي الإقرار بهما دفعة ، بخلاف ما لو أقر بأحدهما ثمّ أقرّ بالآخر ، فإنّ اشتراكهما في الإرث متوقّف على مصادقة الأوّل « 2 » .
9 - ولو أقرّ بوارث أولى منه ثمّ أقرّ بآخر أولى منهما ، فإن صدّقه المقرّ له الأوّل دفع المال إلى المقرّ له الثاني ، وإن كذّبه دفع المقرّ المال إلى الأوّل وغرمه للثاني « 3 » ؛ نظراً إلى أنّ الأوّل استحقّ التركة بإقرار الحائز لها أوّلًا ، فيكون إقراره ثانياً لمن هو أولى منه بمنزلة الرجوع عن الأوّل وتعقيبه بالمنافي ، فلا يسمع في حقّ المقرّ له الأوّل ، ولكن يغرم للثاني التركة ؛ لأنّه فوّتها عليه بإقراره الأوّل « 4 » .
ولو كان المقرّ له الثاني مساوياً للمقرّ له أوّلًا بالإرث ، كما لو أقرّ العمّ بأخ للميّت أوّلًا ، ثمّ أقرّ بأخ آخر له ثانياً ، فإن صدّقه الأوّل اقتسما المال ، وإن لم يصدّقه الأوّل دفع المقرّ إلى الثاني مثل نصف ما حصل للأوّل « 5 » ؛ نظراً إلى أنّ ذلك هو الذي أتلفه عليه ، نحو ما قال : ( هذه العين لزيد ) ، ثمّ قال : ( هي له ولعمرو ) « 6 » .
ونسب إلى غير واحد الجزم بالغرامة للمقرّ له الثاني في كلتا المسألتين ، وهي ما لو أقرّ ثانياً بأولى من المقرّ له أوّلًا ، وما إذا أقرّ بمساوٍ له ، من غير تقييد للغرامة بما إذا دفع أو نفى الوارث غيره « 7 » .
قال الشهيد الأوّل : « أغرم المقرّ للمقرّ به ثانياً ما أخذه الأوّل ، سواء بقي وارثاً غيره أم لا على الأشبه » « 8 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 175 .
( 2 ) الشرائع 3 : 158 . القواعد 2 : 440 . الدروس 3 : 152 . جامع المقاصد 9 : 364 . المسالك 11 : 141 . الرياض 11 : 439 . جواهر الكلام 35 : 175 .
( 3 ) الشرائع 3 : 158 . المسالك 11 : 141 . جواهر الكلام 35 : 176 .
( 4 ) المسالك 11 : 142 .
( 5 ) الشرائع 3 : 158 - 159 . القواعد 2 : 440 . الدروس 3 : 152 . جامع المقاصد 9 : 364 . المسالك 11 : 143 . جواهر الكلام 35 : 176 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 176 .
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 176 .
( 8 ) الدروس 3 : 152 .