9 - أخذها من مال ولدها وبالعكس :
لا يجوز للُامّ أن تأخذ من مال ولدها شيئاً على وجه التملّك ومن دون ضمان ، كما ذهب إليه كثير من الفقهاء « 1 » ، ولكن وقع البحث في حرمة ذلك مطلقاً وجوازه إذا كان بنحو القرض .
فذهب بعضهم إلى أنّ الوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئاً ، لا على سبيل القرض ولا غيره « 2 » ؛ وذلك لعموم قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . لا يحلّ دم امرء مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » « 3 » .
ولأنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلًا وشرعاً إلّاما خرج بالدليل « 4 » .
وذهب جماعة إلى أنّ الوالدة يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها على سبيل القرض على نفسها « 5 » ؛ وذلك لما روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب إليه ، قال : « يأكل منه ، فأمّا الامّ فلا تأكل منه إلّا قرضاً على نفسها » « 6 » .
ولأنّها أحد العمودين والأبوين الذي يجب عليه الإنفاق ، فجاز لها الاقتراض من مال ولدها كالآخر « 7 » .
ويناقش بأنّ وجوب إنفاق الولد على والدته لا يعني ثبوت ملكيتها لبعض ماله ، وإنّما مجرد ثبوت حكم إلزامي عليه ، فبتخلّفه عنه لا يترتّب حكم وضعي بالملكية أو غيرها .
كما ولا يجوز للولد أن يأخذ من مال امّه من دون إذنها « 8 » ؛ للإطلاقات والعمومات الدالّة على حرمة التصرّف في مال الغير من دون إذنه .
وتفصيل ذلك يراجع في محلّه .
( انظر : تصرّف ، نفقة )
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 169 . جامع المقاصد 4 : 48 . مفتاحالكرامة 4 : 130 .
( 2 ) السرائر 2 : 209 . القواعد 2 : 13 . الدروس 3 : 169 .
( 3 ) الوسائل 29 : 10 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 4 ) السرائر 2 : 209 .
( 5 ) النهاية : 360 . المهذّب 1 : 349 . المختلف 5 : 63 - 64 .
( 6 ) الوسائل 17 : 264 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 5 ، وانظر : 265 ، ح 7 .
( 7 ) المنتهى 2 : 1029 ( حجرية ) .
( 8 ) المنتهى 2 : 1029 ( حجرية ) .