تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

9 - أخذها من مال ولدها وبالعكس :

لا يجوز للُامّ أن تأخذ من مال ولدها شيئاً على وجه التملّك ومن دون ضمان ، كما ذهب إليه كثير من الفقهاء « 1 » ، ولكن وقع البحث في حرمة ذلك مطلقاً وجوازه إذا كان بنحو القرض . فذهب بعضهم إلى أنّ الوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئاً ، لا على سبيل القرض ولا غيره « 2 » ؛ وذلك لعموم قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . لا يحلّ دم امرء مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » « 3 » . ولأنّ التصرّف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلًا وشرعاً إلّاما خرج بالدليل « 4 » . وذهب جماعة إلى أنّ الوالدة يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها على سبيل القرض على نفسها « 5 » ؛ وذلك لما روى محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب إليه ، قال : « يأكل منه ، فأمّا الامّ فلا تأكل منه إلّا قرضاً على نفسها » « 6 » . ولأنّها أحد العمودين والأبوين الذي يجب عليه الإنفاق ، فجاز لها الاقتراض من مال ولدها كالآخر « 7 » . ويناقش بأنّ وجوب إنفاق الولد على والدته لا يعني ثبوت ملكيتها لبعض ماله ، وإنّما مجرد ثبوت حكم إلزامي عليه ، فبتخلّفه عنه لا يترتّب حكم وضعي بالملكية أو غيرها . كما ولا يجوز للولد أن يأخذ من مال امّه من دون إذنها « 8 » ؛ للإطلاقات والعمومات الدالّة على حرمة التصرّف في مال الغير من دون إذنه . وتفصيل ذلك يراجع في محلّه . ( انظر : تصرّف ، نفقة )
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 169 . جامع المقاصد 4 : 48 . مفتاح‌الكرامة 4 : 130 . ( 2 ) السرائر 2 : 209 . القواعد 2 : 13 . الدروس 3 : 169 . ( 3 ) الوسائل 29 : 10 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 3 . ( 4 ) السرائر 2 : 209 . ( 5 ) النهاية : 360 . المهذّب 1 : 349 . المختلف 5 : 63 - 64 . ( 6 ) الوسائل 17 : 264 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 5 ، وانظر : 265 ، ح 7 . ( 7 ) المنتهى 2 : 1029 ( حجرية ) . ( 8 ) المنتهى 2 : 1029 ( حجرية ) .