الحسنة ، أو بالكلام الغليظ ما لم يصل إلى الضرب ، ولا فرق في ذلك بين الأب والامّ .
نعم ، لو أدّى إلى الضرب فظاهر كلمات عدّة من الفقهاء جوازه للأب والجدّ والمعلّم « 1 » ، ولكن لم يذكروا الامّ .
ويمكن الاستفادة من بعض الروايات أنّ تأديب الصبي من الأمور الحسبيّة التي قد أذن الشارع فيها لغير الوليّ مطلقاً إذا لم يكن للطفل وليّ خاصّ ، أو قصّر هو في تأديبه ، وكذا قوله سبحانه وتعالى :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
« 2 » .
وكذا أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك ، واضربه ممّا تضرب منه ولدك » « 3 » .
وكذا أدلّة جواز الإحسان بل استحبابه .
وهذه الرواية تشمل الامّ قطعاً حيث إنّ من له الامّ أيضاً يعدّ يتيماً ، فيجوز لها تأديب ولدها اليتيم « 4 » .
( انظر : تأديب )
8 - إنفاق الأولاد عليها وبالعكس :
لا خلاف في وجوب إنفاق الولد على الوالدين ، كما ويجب على الوالدين الإنفاق على أولادهما « 5 » ، بل ادّعي عليه إجماع المسلمين « 6 » . ويدلّ عليه ما ورد في رواية حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : من الذي أجبر عليه وتلزمني نفقته ؟ قال : « الوالدان والولد والزوجة » « 7 » .
نعم ، اشترطوا في المنفق القدرة على الإنفاق « 8 » ، وفي المنفق عليه الفقر ، ولم يشترطوا إسلام المنفق عليه أو إيمانه « 9 » . وتفصيل البحث في ذلك يراجع في محلّه .
( انظر : نفقة )
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 5 : 412 - 413 . القواعد 3 : 572 . جواهر الكلام 41 : 669 .
( 2 ) التوبة : 71 .
( 3 ) الوسائل 21 : 479 ، ب 85 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 4 ) انظر : الدرّ المنضود 2 : 282 .
( 5 ) الشرائع 2 : 352 . التحرير 4 : 40 - 41 . المسالك 8 : 483 . كفاية الأحكام 2 : 305 .
( 6 ) الشرائع 2 : 352 . جواهر الكلام 31 : 366 .
( 7 ) الوسائل 21 : 525 ، ب 11 من النفقات ، ح 3 ، وانظر : ح 1 ، 2 ، و 526 ، ح 5 .
( 8 ) المسالك 8 : 487 - 488 . جواهر الكلام 31 : 374 .
( 9 ) الحدائق 25 : 136 - 137 . جواهر الكلام 31 : 372 .