يأخذ غيرها من الأجرة ، فيجتمع لها في الحولين حقّ الرضاعة والحضانة « 1 » ، ونفى الشهيد الثاني الخلاف عنه « 2 » ، بل قال السيّد الطباطبائي : « إجماعاً فتوى ونصّاً » « 3 » .
واستدلّ له بما جاء في الكتاب العزيز :
« لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها »
« 4 » ، على أساس أنّ عدم إعطائها حقّ الحضانة في هذه المدّة التي يكون الولد فيها محتاجاً إليها وتكون هي متعلّقة به نوع من الإضرار عرفاً .
وما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها ، وإذا وضعته أعطاها أجرها ولا يضارّها إلّا أن يجد من هو أرخص أجراً منها ، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتى تفطمه » « 5 » .
لكن قال ابن فهد الحلّي : « وقع الإجماع على اشتراك الحضانة بين الأبوين مدّة الحولين ، وعلى سقوطها بعد البلوغ ، وله الخيار في الانضمام إلى من شاء منهما » « 6 » .
لظاهر رواية داود بن الحصين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . . قال : « ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسويّة . . . » « 7 » .
وردّه المحقّق النجفي بأنّ الإجماع موهون بمصير الأكثر إلى خلافه بل الكلّ ، إضافةً إلى أنّه لا يعلم ما هو المراد من السويّة فيه ، فلعلّه يقصد أنّ الأجرة من الأب والحضانة والرضاع منها ، فيصدق أنّ الولد بينهما بالسويّة « 8 » .
وأمّا إذا فصل الولد عن الرضاع وانقضت مدّة الحولين فقد اختلف الفقهاء في مستحقّ الحضانة من الأبوين - بسبب اختلاف الأخبار - على أقوال ، منها : ما نسب إلى المشهور « 9 » من أنّ الوالد أحقّ
هامش
( 1 ) النهاية : 503 . الشرائع 2 : 345 . القواعد 3 : 102 . الروضة 5 : 458 . نهاية المرام 1 : 465 . كشف اللثام 7 : 549 . جواهر الكلام 31 : 284 - 285 .
( 2 ) المسالك 8 : 421 .
( 3 ) الرياض 10 : 522 .
( 4 ) البقرة : 233 .
( 5 ) الوسائل 21 : 471 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 2 .
( 6 ) المهذّب البارع 3 : 426 .
( 7 ) الوسائل 21 : 470 - 471 ، ب 81 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 8 ) جواهر الكلام 31 : 286 .
( 9 ) جواهر الكلام 31 : 290 .