تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
تعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
« 1 » . ولا يخفى أنّ التوصية بالإحسان إلى الوالدين لا تنافي مخالفتهما في الرأي والعقيدة ، فيجب أن لا تكون علاقة الإنسان بامّه وأبيه مقدّمة على علاقته باللَّه مطلقاً ، ويجب على الأولاد أن لا يستسلموا أبداً أمام هذه الضغوط ويحافظوا على استقلالهم الفكري ، ولا يساوموا على عقيدة التوحيد ، وهذه هي نقطة الاعتدال الأصليّة التي تجتمع فيها حقوق اللَّه والوالدين معاً « 2 » . ولخبر عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّ امّي لا تدفع يد لامس ، فقال : فاحبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال : قيّدها ، فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها من محارم اللَّه عزّوجلّ » « 3 » . ( انظر : برّ الوالدين )

2 - تستّرها والنظر إليها :

يجوز النظر إلى الامّ ما عدا العورة من دون تلذّذ وريبة « 4 » ، حالها في ذلك حال جميع المحارم اللاتي قال الفقهاء بجواز النظر إليهنّ ، كما صرّح به السيّد العاملي حيث قال : « قد قطع الأصحاب بجواز النظر إلى بدنهنّ كلّه إلّاالعورة » « 5 » . ويدلّ عليه - مضافاً إلى الأصل « 6 » - قوله سبحانه وتعالى :
« وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ »
« 7 » . ولكن اختلفوا في المراد من العورة ، فقال بعض : إنّ المراد به ما بين السرّة والركبة « 8 » ، وقال أكثرهم : إنّ العورة هي القبل والدبر « 9 » . ومثل النظر إليها لمسها ومصافحتها ، حيث عدّ من الأمور الجائزة كسائر المحارم . كما يجوز لها أن تكشف ما عدا العورة أمام محارمها ومنهم الأولاد . وتفصيل ذلك في محلّه . ( انظر : ستر ، لمس ، نظر )

3 - تحريم نكاحها :

اتّفق الفقهاء على تحريم نكاح الامّ وإن علت ، سواء كانت امّاً نسبية أم رضاعية « 10 » ، بل قامت عليه الضرورة « 11 » ؛ وذلك لما جاء في كتاب اللَّه العزيز :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ »
« 12 » . ( انظر : نكاح )

4 - إرضاعها ولدها :

لا يجب على الامّ إرضاع ولدها ، كما
هامش
( 1 ) لقمان : 15 . ( 2 ) الأمثل 13 : 36 - 37 . ( 3 ) الوسائل 28 : 150 ، ب 48 من حدّ الزنا ، ح 1 . ( 4 ) القواعد 3 : 6 . جامع المقاصد 12 : 41 . الرياض 10 : 65 . العروة الوثقى 5 : 495 ، م 32 . مباني العروة ( النكاح ) 1 : 66 . ( 5 ) نهاية المرام 1 : 55 . ( 6 ) استدلّ به وبالآية الشريفة في نهاية المرام 1 : 55 . الرياض 10 : 65 . ( 7 ) النور : 31 . ( 8 ) العروة الوثقى 2 : 317 . مباني العروة ( النكاح ) 1 : 68 . ( 9 ) الإيضاح 3 : 7 . الرياض 10 : 65 . مستند الشيعة 16 : 43 . ( 10 ) المقنعة : 499 . المسالك 7 : 198 - 199 . الحدائق 23 : 308 . جواهر الكلام 29 : 238 . ( 11 ) جواهر الكلام 29 : 264 . ( 12 ) النساء : 23 .