وقال السيّد العاملي - بعد نقل بعض الأخبار في مسألة الطلاق الفاقد لأحد الشروط المعتبرة عندنا - « وفي معنى هذه الروايات روايات كثيرة مؤيّدة ، يعمل الناس على ذلك من الأئمّة عليهم السلام إلى زماننا هذا من غير نكير » « 1 » .
وربّما لضعف سند غير واحد من الروايات مع عدم دلالة بعضها أيضاً تحفظ بعض المعاصرين عن الأخذ بها ، معتقداً أنّ القاعدة لم تثبت بطريق معتبر ، ومن ثمّ فلابدّ من تطبيق تلك المسائل على القواعد البديلة لقاعدة الإلزام ، كقاعدة المقاصّة النوعية ( خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنّتهم وقضاياهم ) ، وقاعدة الإقرار ، أي إقرار غير الإمامي على مذهبه ورواياته بموجب أحكامه « 2 » .
2 - حقيقة القاعدة ومفادها في ضوء النصوص :
تشترك الروايات المشرّعة لقاعدة الإلزام - مع اختلاف تعابيرها وصيغها - في ضابط واحد ، وهو جواز الأخذ ممّن دان بدين بمقتضى ما التزم به ، خصوصاً المخالف بل أرباب سائر الأديان على خلاف يأتي ، وهذا لا غبار عليه « 3 » .
إنّما الكلام والخلاف في أنّ مفادها ، هل هو تبدّل الواقع بسبب اعتقاد المخالف بحيث تكون في مقام جعل الحكم الواقعي الثانوي أو أنّها لا تفيد سوى الإباحة الصرفة ؟
والفرق بين الاحتمالين أنّه على الأوّل يتبدّل الواقع والحكم الأوّلي في مثال الطلاق وهو فساد الطلاق ، فاعتقاد المخالف بالصحّة يوجب جعل الصحّة واقعاً ، لكنّ هذا الواقع ليس بالعنوان الأوّلي وإنّما يأتي بعنوان ثانوي طارئ وهو اعتقاد المخالف لوحده أو مع ضمّ تزويج الإمامي لها بعد ذلك كما سيأتي إن شاء اللَّه بيانه .
أمّا على الثاني فلا يتبدّل الواقع والمطلّقة باقية على الزوجية لكن الشارع أباح للإمامي التزويج بها .
وعلى أيّة حال ، فقد نسب « 4 » إلى
هامش
( 1 ) نهاية المرام 2 : 35 .
( 2 ) المنهاج ( السيستاني ) 1 : 453 .
( 3 ) انظر : بحوث فقهية : 274 .
( 4 ) انظر : بحوث فقهية : 277 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) : 174 .