إذ الرشد أخص من العقل المقابل للجنون ، وظاهر العبارة أنّ العدالة وصف زائد على الرشد .
نعم ، ذهب أبو الصلاح الحلبي إلى عدم مضي إقرار غير المأمون إذا كان مبتدأً غير مسبوق بدعوى عليه « 1 » ، ومنعه غيره ؛ لعدم الدليل عليه ، فيكون مقتضى أدلّة نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم نفوذه « 2 » .
الركن الثاني - المقَرّ له :
ويقصد به من يثبت له الحقّ الذي أقرّ به المقِر بحيث يحقّ له أخذه أو تركه .
ويشترط فيه أمور :
1 - أهليّة التملّك أو الاستحقاق :
اشتراط أهلية التملّك والاستحقاق في المقرّ له ذكرها بعض الفقهاء « 3 » ، بل هي ممّا لا خلاف فيه « 4 » ؛ إذ مع عدمها يلغو الإقرار ، فإنّه ما لم يكن هناك صحّة لمضمون الإقرار بحيث كان بنفسه غير واقعي فلا يكون الإقرار ثابتاً ؛ لتقوّمه بالإبلاغ عن حقيقة واقعة ، والمفروض عدمها ، ولهذا لا يرى العقلاء ذلك إقراراً ، وحيث إنّ البناء العقلائي هو العمدة هنا فيقتصر فيه عليه ، فلو أقرّ لجماد كالحائط أو حيوان كالبهيمة بطل الإقرار « 5 » .
نعم ، احتمل الشهيد الأوّل فيما لو أقرّ لدابّة الصحّة والاستفسار « 6 » ؛ نظراً إلى أنّه إذا أوصى بذلك لعلفها ، أو نذره له جاز « 7 » .
من هنا ذكر بعضهم أنّه لو أوصى للدابّة ، فإن قصد التملّك أو أطلق بطل ، ولو قصد الصرف إلى علفها فالأقرب الجواز « 8 » .
ونوقش فيه بأنّ الصحّة في الوصيّة لا تقتضي الصحّة في الإقرار بالملكيّة الظاهرة من اللام ، والاستفسار إنّما يجب من المبهم ، ولا إبهام في الفرض « 9 » .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 433 .
( 2 ) المختلف 5 : 536 .
( 3 ) المبسوط 2 : 445 . المهذّب 1 : 416 . الشرائع 3 : 153 . القواعد 2 : 415 . التذكرة 15 : 276 . الدروس 3 : 129 . الروضة 6 : 377 . مجمع الفائدة 9 : 396 . الرياض 11 : 411 . جواهر الكلام 35 : 120 . تحرير الوسيلة 2 : 46 ، م 12 .
( 4 ) الرياض 11 : 411 . جواهر الكلام 35 : 120 .
( 5 ) الرياض 11 : 411 .
( 6 ) الدروس 3 : 129 . وانظر : مفتاح الكرامة 9 : 243 .
( 7 ) جواهر الكلام 35 : 120 .
( 8 ) التذكرة 2 : 464 ( حجرية ) .
( 9 ) جواهر الكلام 35 : 120 .