كونه كذلك مطلقاً - مع التهمة وبدونها ، للوارث والأجنبي - أو فيه تفصيل على أقوال أهمّها ما يلي :
الأوّل : أنّه ينفذ من الأصل مطلقاً « 1 » . واستدلّ له الشهيد الثاني بعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 2 » ، وبأنّه لم يفوّت الوارث شيئاً في المرض وإنّما أخبر بما هو حقّ عليه في حال الصحّة ؛ لأنّ هذا هو الفرض ؛ إذ لو أقرّ بفعل ما يتوقّف على الثلث في المرض كالهبة ، فلا إشكال في كونه من الثلث ، وبأنّ المريض قد يريد إبراء ذمّته من حقّ الوارث والأجنبي ، فلا يمكن التوصّل إليه إلّابالإقرار ، فلو لم يقبل منه بقيت ذمّته مشغولة ، وبقي المقرّ له ممنوعاً من حقّه ، وكلاهما مفسدة ، فاقتضت الحكمة قبول قوله « 3 » .
الثاني : قبول إقراره من الأصل إذا لم يكن متّهماً وإلّا فمن الثلث ، بلا فرق في ذلك بين الوارث والأجنبي « 4 » .
ونسب هذا القول إلى الأكثر « 5 » .
وقد استدلّ « 6 » له بالنصوص التي دلّت على قبول وصيّته في المال إذا كان مرضيّاً كما في خبر منصور بن حازم « 7 » ، أو مأموناً كما في خبر العلاء بيّاع السابري « 8 » ، أو مصدّقاً كما في خبر أبي بصير « 9 » . والظاهر إرادة معنى واحد منها ، وهو عدم كونه متّهماً « 10 » .
ولعلّه إلى هذا المعنى يرجع المليّ في صحيح الحلبي ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يقرّ لوارث بدين ، فقال : « يجوز إذا كان مليّاً » « 11 » .
وخبره الآخر : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أقرّ لوارث بدين في مرضه ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 416 . المراسم : 204 . الغنية : 270 . السرائر 2 : 506 . مفتاح الكرامة 9 : 234 .
( 2 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .
( 3 ) المسالك 11 : 94 .
( 4 ) النهاية : 617 - 618 . المهذّب 1 : 419 . الشرائع 3 : 152 . القواعد 2 : 414 . الإرشاد 1 : 407 . الدروس 3 : 128 . جامع المقاصد 9 : 209 . المسالك 11 : 96 . مجمع الفائدة 9 : 395 . جواهر الكلام 26 : 78 . تحرير الوسيلة 2 : 46 ، م 10 .
( 5 ) المسالك 11 : 95 . مفتاح الكرامة 9 : 231 .
( 6 ) المسالك 11 : 95 . جواهر الكلام 26 : 78 .
( 7 ) الوسائل 19 : 291 ، ب 16 من الوصايا ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 19 : 291 ، ب 16 من الوصايا ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 19 : 296 ، ب 16 من الوصايا ، ح 14 .
( 10 ) جواهر الكلام 26 : 79 .
( 11 ) الوسائل 19 : 293 ، ب 16 من الوصايا ، ح 5 .