تشكيل القياس هنا ، والقول بأنّ كلّ أفراد الطبيعة كذلك حتى وهماً فضلًا عن الظن به ؛ للعلم بأنّ قسماً منها جاء على غير النسق الذي عليه القسم الآخر « 1 » .
هذا ، ويظهر من بعض الاصوليّين عدم وجود فرق بين قاعدة الإلحاق وقاعدة الاستقراء الناقص ، فحكمهما واحد « 2 » .
الرابع - إلحاق غير المنصوص بالمنصوص :
الحق غير المنصوص بالمنصوص في الحكم في عدّة موارد ، أهمّها :
1 - لو كان الحكم المنصوص ذا علّة منصوصة قطعية فيلحق به غير المنصوص ، كما في حرمة الخمر للإسكار ، فإنّه علّة تامة وقطعية في حرمة الخمر ، وفي كلّ مورد تتحقّق فيه هذه العلّة يلحق بحكم الخمر « 3 » .
2 - وأخرى يلحق غير المنصوص بحكم المنصوص لا من باب وجود علّة منصوصة ، بل من باب الأولوية ، كحرمة ضرب الوالدين المستفاد من حرمة التأفّف في قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما »
« 4 » ، فحرمة ضربهما تكون أولى من قول افّ لهما « 5 » .
3 - وقد يلحق غير المنصوص بالمنصوص من باب تنقيح المناط القطعي أو إلغاء الخصوصية ، كما لو فهم الفقيه من المورد الذي تتحدّث عنه الرواية مجرّد المثالية أو مجرّد بيان مصداق ، بحيث ينقح المناط في المسألة ، أو يرى أنّ العرف لا يفهم خصوصيةً للمورد الذي جاء في النص ، فيقوم بتعميم الحكم ويلحق غير المنصوص بالمنصوص .
ففي مثل هذه الموارد يمكن الإلحاق دون ما إذا كان بطريق الظن غير المعتبر ، مثل القياس أو محض المشابهة أو العلّة المستنبطة غير القطعية « 6 » .
وتفصيل ذلك في علم الأصول .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 6 : 16 . وانظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 5 : 36 .
( 2 ) هداية المسترشدين : 189 ، 214 .
( 3 ) مبادئ الوصول : 218 .
( 4 ) الإسراء : 23 .
( 5 ) مبادئ الوصول : 217 .
( 6 ) انظر : مبادئ الوصول : 219 - 225 .