الثالث - إلحاق الشيء بالأعم الأغلب :
ذكر بعض الفقهاء أنّ الشيء يلحق بالأعم الأغلب ، ومقتضى ذلك أنّه إذا اشتبه الشيء المحصور بغير المحصور كان له حكم غير المحصور ؛ إلحاقاً للشيء بالأعمّ الأغلب « 1 » ، كما لو شككنا في عقد أنّه جائز أو لازم ، فالظنّ به يلحقه بأغلب أفراده ؛ إذ إنّ أغلب العقود لازمة وقليل منها جائز ، ومع الظن يلحق بأغلب أفراده .
وقد استدلّ لهذه القاعدة بتتبّع موارد الاستعمال ؛ فإنّه بتتبّعها يحصل ظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب ، والعقل يساعد على ذلك ، كما العرف والشرع « 2 » .
وهذا البرهان مبني على حجّية مطلق الظن بناءً على الانسداد ؛ لأنّه يجعل الإلحاق من الأمور التي يفيدها الظن وهو حجّة ، لكن لم يبيّن ما هي الأدلّة العقلية والشرعية على ذلك ؟
وقد يستند إلى البناء العقلائي من حيث إنّ العقلاء يجرون هذه القاعدة في حياتهم في موارد الشكّ في بعض الأفراد المشكوكة .
ويناقش بأنّه أوّل الكلام ، ولعلّه يكون من باب الاطمئنان لندرة وضآلة الاحتمال الآخر .
ولهذا اعترض على حجّية هذه القاعدة المدّعاة بأنّها من أفراد الظن غير الحجّة التي لا يمكن الوثوق بها « 3 » ، بل أدون من الاستقراء الناقص « 4 » ، وحيث إنّ الاستقراء الناقص ليس بحجّة ، فالقاعدة المذكورة أولى بأن تكون كذلك ؛ وذلك لأنّ الاستقراء الناقص عبارة عن تتبع أفراد الطبيعة بقدر الطاقة والتمكّن بحيث يحصل الظن من ذلك أنّ بقية الأفراد على هذا النسق أيضاً ، وما نشكّ به من أفراد نلحقه بأغلب أفراد الطبيعة ، وهذا القياس بما أنّه يفيد الظن فقط فلا يكون حجّة ؛ فإنّ الظن لا يغني من الحقّ شيئاً ، وقاعدة الإلحاق أدون منه ؛ لأنّ جميع ما صودف من أفراد الطبيعة ليس على نسق واحد ؛ لأنّ الفرض أنّها على قسمين ، غاية الأمر أنّ قسماً منهما أقل من القسم الآخر ، فلا يمكن
هامش
( 1 ) الذخيرة : 226 .
( 2 ) انظر : القوانين 1 : 89 .
( 3 ) عوائد الأيّام : 307 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 6 : 16 .