أ - إنّه الشرك وعبادة غير اللَّه سبحانه وتعالى فيها ، بأن يعبد غيره ظلماً وعدواناً .
ب - إنّه استحلال الحرم وركوب الآثام فيه ، والمراد باستحلال الحرم اعتقاد جواز تخريبه ، وعدم كونه حرماً ذا حرمةٍ يجب تعظيمه وترتيب أحكامه عليه من تحريم الصيد وغيره .
ج - إنّه دخول مكّة بغير إحرام .
د - إنّه ارتكاب كلّ شيء نُهي عنه حتى شتم الخادم فيه ؛ لأنّ ارتكاب الذنوب هناك أعظم « 1 » . وقيل غير ذلك « 2 » .
وظاهر بعض الروايات هو المعنى الرابع :
منها : رواية الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
« 3 » ، فقال : « كلّ الظلم فيه إلحاد حتى لو ضربت خادمك ظلماً خشيت أن يكون إلحاداً » « 4 » ) .
ومنها : ما رواه أبو الصباح الكناني ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قوله عزّوجلّ :
« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » ،
فقال : « كلّ ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكّة من سرقة أو ظلم أحدٍ أو شيء من الظلم فإنّي أراه إلحاداً ؛ ولذلك كان يتّقى أن يسكن الحرم » « 5 » .
ومنها : رواية معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ » ،
قال : « كلّ ظلم إلحاد ، وضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد » « 6 » .
ولم يتعرّض أكثر الفقهاء لاختصاص هذا الحكم بمكّة أو شموله للحرم كلّه . نعم ، استظهر بعض من الروايات اختصاصه بمكّة « 7 » .
ولا إشكال في حرمته ، بل عدّه بعض من الكبائر « 8 » ؛ لأنّ اللَّه سبحانه توعّد
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 295 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان 4 : 80 . المسالك ( الفاضل الجواد ) 2 : 292 .
( 3 ) الحجّ : 25 .
( 4 ) الوسائل 13 : 231 ، ب 16 ، من مقدّمات الطواف ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 13 : 232 ، ب 16 من مقدمات الطواف ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 13 : 233 ، ب 16 من مقدمات الطواف ، ح 4 .
( 7 ) المسالك ( الفاضل الجواد ) 2 : 293 .
( 8 ) نقله عن العلّامة الطباطبائي في جواهر الكلام 13 : 310 ، 313 .