لاختصاصها بالإلحاد المتعقّب للإسلام .
2 - الزندقة :
ذكرت للزنديق معانٍ متعددة ، منها : الدهري ، ومنها : الثنوي ، ومنها : المنافق .
قال الطريحي : « المشهور عند الناس أنّ الزنديق هو الذي لا يتمسّك بشريعة ، ويقول بدوام الدهر ، والعرب تعبّر عنه بقولهم : ملحد ، والجمع زنادقة .
وفي الحديث : الزنادقة هم الدهرية الذين يقولون : لا ربّ [ لنا ] ، ولا جنّة ولا نار ، وما يهلكنا إلّاالدهر » « 1 » .
ولعلّ أظهر معانيه : أنّه من يدّعي الإسلام ويظهر الشهادتين إلّاأنّه يظهر منه ما يخالف الإسلام ، كالاستهانة بكتاب اللَّه تعالى وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبفرائض الإسلام .
وعليه فإذا قصد من الإلحاد مطلق الظلم أو الميل عن الحقّ كانت النسبة بينه وبين الزندقة هي العموم والخصوص المطلق ؛ لأنّها نوعٌ من هذا الإلحاد ، أمّا إذا قصد الإلحاد بمعنى لحد الميّت كانت النسبة هي التباين .
3 - النفاق :
وأصله في اللغة : النفوذ الخفي ، وفي الاصطلاح : إظهار الإسلام وإبطان الكفر « 2 » .
وهو من أشكال الإلحاد بمعناه العام .
4 - الدهرية :
الدهري هو الملحد الذي يقول بقدم الدهر ، ولا يؤمن بالبعث ، وينكر حشر الأجساد ، كما ورد في قوله تعالى :
« وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ »
« 3 » ، مع إنكاره إسناد الحوادث إلى اللَّه سبحانه وتعالى « 4 » .
وبهذا يتبيّن أنّ الإلحاد أعم إجمالًا من الجميع ؛ لعدم أخذ قيد فيه إلّاالميل والخروج عن الدين .
كما يتّضح من خلال ما تقدّم أنّ الفرق بين الزنديق والمنافق والدّهري والملحد - مع الاشتراك في إبطانهم للكفر - أنّ
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 2 : 783 .
( 2 ) انظر : الحدود والحقائق ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 288 . جامع المقاصد 1 : 424 - 425 .
( 3 ) الجاثية : 24 . وانظر : الميزان 18 : 174 ، حيث عدلعن كونها بصدد بيان عقائد الدهرية وإنّما هي بصدد بيان عقائد المشركين .
( 4 ) انظر : العين 4 : 23 ، 24 . لسان العرب 4 : 424 .