المنافق يظهر الإيمان وهو لا يؤمن به واقعاً ، والدهري من ينكر إسناد الحوادث إلى اللَّه سبحانه وتعالى بل إلى الدهر . والملحد بأحد معانيه هو الكافر باللَّه ، ولا يعتبر في الملحد سبق الإسلام وبه فارق المرتدّ ، ولا إظهار ما لا يؤمن به في قلبه كالمنافق .
بالإضافة إلى أنّ الإلحاد يستعمل في الكفر وغيره ، والردّة لا تستعمل إلّافي الكفر ، فتبيّن أنّ الملحد أعم إجمالًا من الكلّ « 1 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
ورد الحديث عن الإلحاد عند الفقهاء في مواضع متعدّدة وبمعاني مختلفة بعض الشيء ، وأهمّها ما يلي :
1 - الإلحاد في الدين :
وقد فسّره الشيخ الطوسي بالعدول عن الحقّ فيه « 2 » .
وهو صادق على مَن يخرج من الدّين الحقّ إلى غيره من الديانات الأخرى ، وعلى مَن يطعن فيه ولا يستجيب لأوامره ونواهيه .
وعليه ، فالملحد إمّا أن يكون من الأصل على الشرك أو الكفر ، فتلحقه جميع أحكام الكافر أو المشرك الواردة في الفقه ، والتي تراجع في مصطلحاتها المتفرّقة ، ومنها : ( إشراك ، كفر ) .
أو يكون مسلماً من أوّل الأمر فيلحد ، وهذا ما يسمّى بالمرتدّ ، وتترتّب عليه أحكام الردّة من العقوبات وما شابه ذلك ، وتراجع في مصطلح ( ارتداد ، ردّة ، زندقة ) .
أو يكون ذمّياً فيلحد ، أي يطعن في الدّين جهاراً ، فينتقض بذلك عهده ، فينظر حكمه في مصطلح ( ذمّي ) .
2 - الإلحاد في مكّة :
ويقصد به الميل بظلم فيها ، قال تعالى :
« وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
« 3 » .
واختلف في المراد منه على أقوال ، منها :
هامش
( 1 ) انظر : معجم الفروق اللغوية 454 .
( 2 ) التبيان 7 : 33 .
( 3 ) الحج : 25 .