من الناس ، فمن ذلك ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أبو جعفر عليه السلام : يا محمّد ، لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحداً ، ولو يعلم المعطي ما في العطية ما ردّ أحد أحداً » ، ثمّ قال : « يا محمّد ، إنّه من سأل وهو بظهر غنى لقي اللَّه مخموشاً وجهه يوم القيامة » « 1 » .
وإذا كان السؤال من الناس وطلب الحاجة منهم مرجوحاً فمن باب أولى يكون الإلحاح مرجوحاً أيضاً .
وقد دلّ على ذلك قوله تعالى :
« يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً »
« 2 » ، فإنّ عدم التعفّف وعدم سؤال الناس إلحافاً معناه مرجوحية السؤال والإلحاح فيه بالملازمة العرفية .
3 - الإلحاح في السؤال من العالم :
المستفاد من بعض الروايات النهي عن الإلحاح في السؤال من العالم ، فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال » « 3 » .
وعلّله بعضهم بأنّ ذلك قد يؤذيه ويؤلمه « 4 » .
نعم ، إذا علم أنّه يريد ذلك ، فلا بأس « 5 » .
4 - صوم المراهق إذا ألحّ عليه الجوع والعطش :
ذكر بعض الفقهاء أنّ الصبيّ إذا بلغ سبع سنين أو راهق « 6 » ، فإنّه يؤمر بالصوم تأديباً وليس بفرض « 7 » ؛ لما ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه قال : « وأمّا صوم التأديب فإنّه يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم تأديباً وليس بفرض . . . » « 8 » ، فإذا ألحّ عليه الجوع والعطش أفطر « 9 » .
( انظر : تأديب ، صوم )
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 437 ، ب 31 من الصدقة ، ح 4 .
( 2 ) البقرة : 273 .
( 3 ) الوسائل 12 : 214 ، ب 123 من أحكام العشرة ، ح 2 .
( 4 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 2 : 83 .
( 5 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 2 : 83 .
( 6 ) راهق الغلام : قارب الاحتلام ، ولم يحتلم . المصباحالمنير : 242 .
( 7 ) المقنع : 181 . النهاية : 170 . مستند الشيعة 10 : 334 .
( 8 ) الوسائل 10 : 225 ، ب 23 ممّن يصحّ منه الصوم ، ح 1 .
( 9 ) المقنعة : 367 .