أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ »
إلى قوله :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا » ،
فقال : « ليس عليك جناح في ما أطعمت ، أو أكلت ممّا ملكت مفاتحه ما لم تفسد » « 1 » .
ولكن اشترط بعض الجواز بما يخشى عليه الفساد من يومه « 2 » ، واشترط بعض آخر بأن يكون الدخول بإذن صاحب البيت ، وإلّا فلا يجوز الأكل منه « 3 » .
وردّ عليه بأنّه لا فرق في ظاهر إطلاق عبارة العلماء بين ما يخشى فساده في هذه البيوت وغيره ، ولا بين دخوله بإذنه وعدمه ؛ عملًا بإطلاق الآية والأخبار « 4 » .
كما ردّ عليه بنصوص صريحة ، كصحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ :
« أَوْ صَدِيقِكُمْ »
فقال : « هؤلاء الذين سمّى اللَّه عزّوجلّ في هذه الآية ، تأكل بغير إذنهم من التمر والمأدوم ، وكذلك تأكل المرأة بغير إذن زوجها ، وأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا » « 5 » .
وقريب منه الرضويّ : « ولا بأس بالرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه وامّه وأخته وصديقه - ما لا يخشى عليه الفساد من يومه بغير إذنه - مثل : البقول والفاكهة وأشباه ذلك » « 6 » .
ب - أكل المارّة :
اختلف الفقهاء في جواز الأكل ممّا يمرّ به الإنسان من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع على أقوال :
الأوّل : جواز الأكل ، فالمشهور بين الفقهاء « 7 » أنّه يجوز الأكل من الفواكه والزرع من غير إفساد مع عدم العلم أو الظنّ بالكراهة « 8 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 9 » .
قال الشيخ الطوسي : « إذا مرّ الإنسان
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 282 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 4 . وانظر : 281 ، 282 ، 283 ، ح 2 ، 3 ، 5 - 8 .
( 2 ) المقنع : 371 .
( 3 ) السرائر 3 : 124 .
( 4 ) الرياض 12 : 236 . جواهر الكلام 36 : 408 ، 411 .
( 5 ) الوسائل 24 : 281 ، ب 24 من آداب المائدة ، ح 2 .
( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 255 ، وفيه : « ما يخشى » . المستدرك 16 : 242 ، ب 21 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 7 ) جواهر الكلام 24 : 127 . الحدائق 18 : 286 .
( 8 ) انظر : المقنع : 371 . الشرائع 2 : 55 . نهاية الإحكام 2 : 528 . الرياض 8 : 375 . مستند الشيعة 15 : 47 .
( 9 ) الخلاف 6 : 98 ، م 28 . السرائر 2 : 226 ، و 3 : 126 .