استغناؤه عنه ، لهذا يعدّ الاحتياج للأكل والإلزام به ولو من باب حرمة إهلاك النفس أو الإضرار بها من الواضحات التي لم تحتج لكي يبحثها الفقهاء مستقلّاً من حيث المبدأ ، وسيرة العقلاء والمتشرعة على ذلك .
ومن هنا كان حديثهم عن الأكل بلحاظ الآثار الناجمة عنه أو عن تركه ، وذلك أنّ الأكل تارة يلاحظ باعتبار الآكل ومن صدر عنه الفعل ، وأخرى باعتبار المأكول ، وثالثة باعتبار المقارنات ، وكلّ واحد من هذه الاعتبارات يترتّب عليه أحكام ، نشير إليها إجمالًا فيما يلي :
الأوّل - حكم الأكل باعتبار الآكل وحالاته :
وهنا توجد عدّة مباحث ، أهمّها :
1 - الحالات التي يجب فيها الأكل :
ذهب الفقهاء إلى أنّ الأكل قد يجب على الإنسان ، وذلك في حالات ، وهي :
أ - إذا كان الإنسان بحاجة ماسّة إليه بحيث لو لم يأكل لتلف ، كالمضطرّ الذي يخاف الضرر على نفسه أو الذي لا يقدر على أداء الواجبات كالصلاة والصيام بدونه .
وعلى هذا لو لم يجد طعاماً حلالًا يجوز له - بل يجب عليه - أكل المحرّم ، بلا خلاف فيه ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » .
ويجوز - بل قد يجب - للإنسان أن يأكل أو يشرب أو يستعمل العقاقير والأدوية والمستحضرات الطبّية لمعالجة بعض الأمراض أو لتخفيفها ، إذا كان الانتفاع بها غالبياً أو أثبتته التجربة الصحيحة ، أو ذكره الحذّاق أو الموثوقون من الأطبّاء وأهل الخبرة بعد تعيين المرض « 2 » .
قال السيّد الحكيم : « لا يستعمل المريض الدواء في كلّ مرّة إلّابأمره [ الطبيب ] إذا كان المريض قاصراً لا يستقلّ بالتصرّف لصغر أو جنون أو نحوهما بل مطلقاً على الأحوط وجوباً » « 3 » .
لكن لا يجوز للمريض التداوي
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 19 . جواهر الكلام 36 : 424 .
( 2 ) كلمة التقوى 6 : 359 . وانظر : الأسير في الإسلام : 23 . ما وراء الفقه 7 : 62 . مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 12 : 354 .
( 3 ) المنهاج ( سعيد الحكيم ) 2 : 140 ، م 11 .